تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 1098

مساهمون:

ص١٠٩٨
كافرا بي . لكنه سيأتي يوم القيامة وليس للكافر إلا العذاب ، لأنه ما دام قد عمل في الدنيا وأحسن عملا فقد أخذ جزاءه ، فإياكم أن تظنوا كما قالوا :
« هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ »
، وجاء فيهم قول الحق :
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
( 18 ) ( سورة يونس ) إن هؤلاء الذين افتروا على اللّه بالشرك به ، واتخذوا أصناما باطلة لا تضرهم ولا تنفعهم . يقولون عن هذه الأصنام : إنها تشفع لهم عند اللّه في الآخرة ، ويأمر الحق سبحانه رسوله محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم أن يبلغ المشركين : قل لهم يا محمد : هل تخبرون اللّه بشريك لا يعلم اللّه له وجودا في السماوات ولا في الأرض ، وهو الخالق لكل ما في السماوات والأرض ومنزه سبحانه عن أن يكون له شريك في الملك . لقد أرادوا أن يخلوا بقضية التوحيد ويجعلوا للّه شركاء ويقولوا : إن هؤلاء الشركاء هم الذين سيشفعون لنا عند اللّه . فيقول الحق سبحانه : إن الشفاعة لا يمكن أن تكون عندي إلا لمن أذنت له أن يشفع . إن الشفاعة ليست حقا لأحد . ولكنها عطاء من اللّه ، لذلك يقول :
« مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ »
. ويقول الحق :
« يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ »
. ساعة يتعرض العلماء إلى :
« ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ »
يشرحون لنا أن ما بين اليدين أي ما أمامك ، وما خلفك أي ما وراءك ، وما بين يدي الإنسان يكون : مواجها لآلة الإدراك الرائدة وهي العين ، فهو أمر يشهد . والذي في الخلف يكون غيبا لا يراه ، كأن ما بين اليد يراد به المشهود والذي في الخلف يراد به الغيب ، فهو « يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم » أي يعلم مشهدهم