تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 1094

مساهمون:

ص١٠٩٤
إذن فكل شئ له حياة ، وإياك أن تظن أنك أنت الذي تهلكها ، فعندما تأتى بحجر وتدقه أو تضعه في الفرن لتصنع الجير ؛ إياك أن تقول : إنك أذهبت من الأحجار الحياة المناسبة لها ، أنت فقط قد حولت مهمتها من حجر صلب ، وصارت لها مهمة أخرى ، فالمسائل تتسلسل إلى أن يصير لكل شئ في الوجود حياة تناسب المهمة التي يصلح لها . وانظر إلى مهمة الحق ، ما شكلها ؟ إنها الحياة العليا ، وهو الحي الأعلى وحي لا تسلب منه الحياة ، لأن أحدا لم يعطه الحياة ، بل حياته سبحانه ذاتية ، فهذا هو الحي على إطلاقه . إذن فالحي على إطلاقه هو اللّه والحق سبحانه وتعالى قال :
« اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ »
وأثر صفة هذه موجود في كل الصفات الأخرى فقال : « القيوم » . والقيوم هو صفة مبالغة في قائم . ومثلها قولنا :
« اللَّهَ غَفُورٌ » *
لكن ألا يوجد غافر ؟ يوجد غافر ، لكن « غفور » هي صفة مبالغة . وقد يقول قائل : هل صفات اللّه فيها صفة قوية وأخرى ضعيفة ؟ . نقول : لا ، فصفات اللّه لا يصح أن توصف بالضعف أو بالقوة ، صفات اللّه نظام واحد . وحتى نفهم ذلك فلنضرب هذا المثل - وللّه المثل الأعلى - نحن نقول : كلنا نأكل كي نستبقى حياتنا ، فكل واحد منا « آكل » ، لكن عندما نقول : فلان أكول ، فمعنى ذلك أنه أخذ صفة الأكل التي كلنا شركة فيها وزاد فيها فنقول عليه : « أكّال » أو « أكول » . من أي ناحية تأتى هذه الزيادة ؟ قد تأتى الزيادة من أنك تأكل في العادة رغيفا ، وهو يأكل رغيفين أو ثلاثة ، إذن فالحدث له في الأكل أثر كبير ، فنقول عليه : أكول . وقد يأكل معك رغيفا في الوجبة الواحدة ، لكنه يأكل خمس وجبات بدلا من ثلاث وجبات ؛ فيكون أيضا أكولا ، إذن ف « أكول » إما مبالغة في الحدث نفسه وإما بتكرار الحدث . ونحن ننظر إلى صفات اللّه ونقول : إنها لا تحتمل القوة والضعف في ذات الحدث ،
تفسير الشعراوي — صفحة 1094 | محمد متولي الشعراوي