تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 1091

مساهمون:

ص١٠٩١
كلها هذه الأسماء التي نعرفها ، ولكن هذه الأسماء هي التي أذن اللّه سبحانه وتعالى بأن نعلمها . ومن الجائز ، أو من لفظ الحديث نعلم أن اللّه قد يعلّم بعضا من خلقه أسماء له ، ويستأثر لنفسه بأسماء سنعرفها يوم القيامة حين نلقاه ، وحين نتكلم عن الأسماء الأخرى نجد أنها ملحوظ فيها الصفة ، ولكنها صارت أسماء لأنها الصفة الغالبة ، فإذا قيل : « قادر » نجد أننا نستخدم هذه الكلمة لوصف واحد من البشر ، ولكن « القادر » إذا أطلق انصرف إلى القادر الأعلى وهو اللّه . وكذلك « السميع » ، و « البصير » . و « العليم » . إننا نجد أن بعضا من أسماء اللّه سبحانه وتعالى له مقابل ، ومن أسماء اللّه الحسنى ما لا تجد له مقابلا . فإذا قيل « المحيى » تجد « المميت » ، و « المعز » تجد « المذل » ، لأنها صفة يظهر أثرها في الغير ، فهو مميت لغيره ، ومعزّ لغيره ، ومذل لغيره ، لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات ، فهو « حي » ولا نأتى بالمقابل إنّما « محيى » نأتى بالمقابل وهو « المميت » ، فهذه اسمها صفة فعل . فصفات الفعل يتصف بها وبمقابلها لأنها في الغير . لكن صفة الذات لا يتصف إلا بها . وحينما قال الحق : « اللّه » فهو سبحانه يريد أن يعطينا بعض تجليات اللّه في أسمائه ، فقال :
« اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ »
ليحقق لنا صفة التوحيد ، ويجب أن نعلم أن « إلا » هنا ليست أداة استثناء ، لأنها لو كانت أداة استثناء فكأنك تنفى أن توجد آلهة ويكون اللّه من ضمن هذه الآلهة التي نفيتها وذلك غير صحيح . وإنما المراد أنه لا آلهة أبدا غير اللّه فهو واحد لا شريك له ، وأنه لا معبود بحق إلا هو فكلمة « إلّا » ليست للاستثناء وإنما هي بمعنى غير ، أي لا إله غير اللّه . وقد عرفنا أن هذه القضية معها دليلها ، وإلا فلو كان هناك إله آخر لقال لنا : إنه موجود . لكن لا إله إلا هو سبحانه أبلغنا
« اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ »
. وأعجبني ما قاله الدكتور عبد الوهاب عزام - رحمة اللّه عليه - وكان متأثرا بالشاعر الباكستانى « إقبال » ، كان للشاعر إقبال شئ اسمه « المثاني » ، أي أن يقول بيتين من الشعر في