والحج ، قالوا : هل هذا هو كل الإسلام ، وقالوا : إنه دين يعتمد على المظاهر فقط ، قلنا لهم : لا ، إن الإسلام هو كل حركة في الحياة تناسب خلافة الإنسان في الأرض ؛ لأن اللّه يقول في كتابه الكريم :
هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها
( من الآية 61 من سورة هود )
« وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها »
أي طلب منكم أن تعمروها ، فكل حركة في الحياة تؤدى إلى عمار الأرض فهي من العبادة ، فلا تأخذ العبادة على أنها صوم وصلاة فقط ؛ لأن الصوم والصلاة وغيرهما هي الأركان التي ستقوم عليها حركة الحياة التي سيبنى عليها الإسلام ، فلو جعلت الإسلام هو هذه الأركان فقط لجعلت الإسلام أساسا بدون مبنى ، فهذه هي الأركان التي يبنى عليها الإسلام ، فإذن الإسلام هو كل ما يناسب خلافة الإنسان في الأرض يبيّن ذلك ويؤكده قول اللّه تعالى :
هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها
( من الآية 61 من سورة هود )
ويخرج إلينا أناس يقولون : نحن ليس لنا إلا أن نعبد ولا نعمل . ونقول لأي منهم : كم تأخذ الصلاة منك في اليوم ؟ ساعة مثلا . والزكاة كم تأخذ منك في العام يوما واحدا في العام ؟ والصوم كم يأخذ منك من وقت ؟ نهار أيام شهر واحد .
وفريضة الحج أتأخذ منك أكثر من رحلة واحدة في عمرك ؟ فباللّه عليك ماذا تفعل في الباقي من عمرك من بعد ذلك وهو كثير ؟ إنك لا تأخذ أكثر من ساعة في اليوم للصلاة ، ولا تأخذ أكثر من يوم في السنة لإخراج الزكاة ، وتقضى شهرا في السنة تصوم نهاره . وتحج مرة واحدة في عمرك ، فماذا تفعل في بقية الزمان ، ستأكل وتلبس ، ستطلب رغيف الخبز للطعام فمن الذي سيصنعه لك ؟ إن هذا الرغيف يمر بمراحل حتى يصير لقمة تأكلها . ويحتاج إلى أكثر من علم وأكثر من حركة وأكثر من طاقة .
إن المحل الذي يبيعه فقط ولا يخبزه يحتاج إلى واجهة من زجاج أو غيره ، ولا بد أن يعمل فيه من يذهب بعربته إلى المخبز ليحمل الخبز ، وينقله إلى المحل ويبيعه ،