سبحانه يأتي بهذه القضية من ناحية أخرى فيقول :
قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا ( 42 ) سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً
( 43 )
( سورة الإسراء )
فلو كان عند تلك الآلهة المزعومة مظاهر قوة لذهبوا إلى اللّه سبحانه وتعالى وأنكروا ألوهيته ، ولو كان هناك إله غير اللّه لحدثت معركة بين الآلهة ، ولكن هذا لم يحدث .
فالكلمة
« لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ » *
صدق في ذاتها حتى عند من ينكرها ، والدليل فيها هو عدم وجود المنازع لهذه الدعوى ؛ لأنه إن لم يوجد منازع فقد ثبت أنه سبحانه لا إله إلا اللّه . وإن وجد المنازع نقول : أين هو ؟
وأضرب هذا المثل - وللّه المثل الأعلى - هب أننا في اجتماع ، وبعد ذلك وجدنا حافظة نقود ، فعرضناها على الموجودين ، فلم نجد لها صاحبا ، ثم جاء واحد كان معنا وخرج ، وقال : يا قوم بينما كنت أجلس معكم ضاعت حافظة نقودى . ولما لم يدعها واحد منا لنفسه فهي إذن حافظته هو .
إذن
« لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ »
هي قضية تمتلئ بالصدق والحق ، واللّه هو المعبود الذي يتوجّه إليه بالعبادة ، والعبادة هي الطاعة . فمعنى عابد أي طائع ، وكل طاعة تقتضى أمرا وتقتضى نهيا ، وما دامت العبادة تقتضى أمرا وتقتضى نهيا ، فلا بد أن يكوّن المأمور والمنهى صالحا أن يفعل وصالحا ألّا يفعل . فعندما نقول له : افعل كذا كمنهج إيمان ، فهو صالح لئلا يفعل . وعندما نقول له : لا تفعل فهو صالح لأن يفعل ، وإلا لو لم يكن صالحا ألا يفعل أيقول له « افعل » ؟ لا ، لا يقول له ذلك .
ولو كان صالحا ألا يفعل أيقول له « لا تفعل » ؟ إن ذلك غير ممكن .
إذن لا بد أن يكون صالحا لهذه وتلك وإلا لكان الأمر والنهى عبثا ولا طائل من ورائهما . لذلك عندما أرادوا أن يقصروا الإسلام في العبادات الطقسية التي هي شهادة لا إله إلا اللّه ، وأن محمدا رسول اللّه ، والصلاة ، والصوم ، والزكاة ،