تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 1086

مساهمون:

ص١٠٨٦

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 255 ]

اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِما شاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ( 255 ) ونقف بالتأمل الآن عند قوله الحق :
« اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ »
. إن كلمة « اللّه » هي علم على واجب الوجود . وعندما نقول : « اللّه » فإن الذهن ينصرف إلى الذات الواجبة الوجود . ما معنى « واجبة الوجود » ؟ إن الوجود قسمان : قسم واجب ، وقسم ممكن . والقسم الواجب هو الضروري الذي يجب أن يكون موجودا ، والحق سبحانه وتعالى حين أعلمنا باسمه « اللّه » أعطانا فكرة على أن كلمة « اللّه » هذه يتحدى بها - سبحانه - أن يسمى بها سواه . ولو كنا جميعا مؤمنين لكان احترامنا لهذا التحدي نابعا من الإيمان . ولكن هناك كافرون باللّه ومتمردون وملحدون يقولون : « اللّه خراقة » ، ومع ذلك هل يجرؤ واحد من هؤلاء أن يسمى نفسه « اللّه » ؟ لم يفعل أحد هذا ؛ لأن اللّه تحدى بذلك ، فلم يجرؤ واحد أن يدخل في هذه التجربة . وعدم جرأة الكفار والملاحدة في أن يدخلوا في هذه التجربة دليل على أن كفرهم غير وطيد في نفوسهم ، فلو كان كفرهم صحيحا لقالوا : سنسمى ونرى ما يحدث ، ولكن هذا لم يحدث . إذن « اللّه » علم واجب الوجود المتصف بكل صفات الكمال . وبعد ذلك جاء
تفسير الشعراوي — صفحة 1086 | محمد متولي الشعراوي