بالقضية الأساسية وهي قوله تعالى :
« لا إِلهَ إِلَّا هُوَ »
وهنا نجد النفي ونجد الإثبات ، النفي في « لا إله » ، والإثبات في « إلا هو » . والنفي تخلية والإثبات تحلية . خلى سبحانه نفسه من وجود الشريك له ثم أثبت لنا وحدانيته . و
« لا إِلهَ إِلَّا هُوَ »
أي لا معبود بحق إلا اللّه . ونعرف أن بعضا من البشر في فترات الغفلة قد عبدوا أصناما وعبدوا الكواكب . ولكن هل كانت آلهة بحق أم بباطل ؟ لقد كانت آلهة بباطل . ودليل صدق هذه القضية التي هي
« لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ » *
، أي لا معبود إلا اللّه أن أحدا من تلك الآلهة لم يعترض على صدق هذه القضية . إذن فهذا الكلام هو حق وصدق .
وإن ادعى أحد غير ذلك ، نقول له : إن اللّه قد أخبرنا أنه لا معبود بحق غيره ؛ لأنه هو الذي خلق وهو الذي رزق ، وقال : أنا الذي خلقت . إن كان هذا الكلام صحيحا فهو صادق فيه ، فلا نعبد إلا هو . وإن كان هذا الكلام غير صحيح ، وأن أحدا غيره هو الذي خلق هذا الكون فأين هذا الأحد الذي خلق ، ثم ترك من لم يخلق ليأخذ الكون منه ويقول : « أنا الذي خلق الكون » ؟ إنه أمر من اثنين ، الأمر الأول : هو أنه ليس هناك إله غيره . فالقضية - إذن - منتهية . والأمر الآخر : هو أنه لو كان هناك آلهة أخرى ، وبعد ذلك جاء واحد وقال : « أنا الإله وليس هناك إله إلا أنا » . فأين هذه الآلهة الأخرى ؟ ألم تعلم بهذه الحكاية ؟
إن كانوا لم يعلموا بها ، فهم لا يصلحون أن يكونوا آلهة ، وإن كانوا قد علموا فلماذا لم يقولوا : لا . نحن الآلهة ، وهذا الكلام كذب ؟ وكما بعث اللّه رسلا بمعجزات كان عليهم أن يبعثوا رسولا بمعجزات . فصاحب الدعوة إذا ادّعاها ولم يوجد معارض له ، تثبت الدعوى إلى أن يوجد منازع .
إذن كلمة
« لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ » *
معها دليل الصدق ؛ لأنه إما أن يكون هذا الكلام حقا وصدقا فتنتهى المسألة ، وإن لم يكن حقا فأين الإله الذي خلق والذي يجب أن يعبد بعد أن سمع من جاء ليأخذ منه هذه القضية ؟ وبعد ذلك لا نسمع له حسا ولا حركة ، ولا يتكلم ، ولا نعلم عنه شيئا ، فما هو شأنه ؟ إما أنه لم يعلم فلا يصلح أن يكون إلها ؛ لأنه لو كان قد علم ولم يرد فليست له قوة . ولذلك ربنا