نعمة تنالك إن عجزت فأنت لا تحسدها أبدا ، ولا تحقد على معطيها ، بل تتمنى من حلاوة وقعها في نفسك - لأنها جاءتك عن حاجة - تتمنى لو أن اللّه قدرك لتردها ، فيكون المجتمع مجتمعا متكافلا متضامنا .
فحين يقول اللّه تعالى :
« أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ »
فأنتم لا تتبرعون لذات اللّه بل تنفقون مما رزقكم ، ومن فضل اللّه عليكم أنه احترم أثر عملكم ونسبه لكم حتى وإن احتاج أخوك ، فهو سبحانه يقول :
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
( 245 )
( سورة البقرة )
إن الحق سبحانه قد اعتبر النفقة في سبيل اللّه هي قرض من العبد للرب الخالق الوهاب لكل رزق . وحتى نفهم معنى النفقة أقول : قد قلنا من قبل : إن الكلمة مأخوذة من مادة « النون والفاء والقاف » ، ويقال : نفقت السوق أي انتهت بسرعة وتم تبادل البضائع فيها بالأثمان المقررة لها ، ونحن نعرف أن التجارة تعنى مقايضة بين سلع وأثمان . والسلعة هي ما يستفاد بها مباشرة . والثمن ما لا يستفاد به مباشرة .
فعندما تكون جائعا أيغنيك أن يكون عندك جبل من ذهب ؟ إن هذا الجبل من الذهب أنت لا تستفيد منه مباشرة ، أما فائدتك من رغيف الخبز فهي استفادة مباشرة ، وكذلك كوب الماء الممتلئ ، تستفيد منه مباشرة ، والملابس التي ترتديها أنت تستفيد منها مباشرة . إذن فالذي يستفاد منه مباشرة اسمه سلعة ، والذي لا يستفاد منه مباشرة نسميه ثمنا . ولذلك يقول لنا الحق إنذارا وتحذيرا من الاعتزاز بالمال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ
( 254 )
( سورة البقرة )