أن تنفقوا على ، ولكن أنفقوا من رزقي عليكم ؛ لأن الرزق يأتي من حركة الإنسان ، وحركة الإنسان تحتاج طاقة تتحرك في شئ أو مادة ، وهذه الحركة تأتى على ترتيب فكر ، وهذا الفكر رتبه من خلقه ، والجوارح التي تنفعل ، واليد التي تتحرك ، والرّجل التي تمشى خلقها اللّه ، والمادة التي تفعل بها مخلوقة للّه . وسنأخذ الزارع نموذجا ، نجد أن الأرض التي فيها العناصر مخلوقة للّه ، إذن فالإنسان يعمل بالعقل الذي خلقه اللّه ، ويخطط بالجوارح التي خلقها اللّه لتأتي له بالطاقة التي يعمل بها في المادة التي خلقها اللّه لتعطى للإنسان خيرها . . فأي شئ للإنسان إذن ؟
ومع ذلك إن حصل للإنسان خير من هذا كله فهو سبحانه لا يقول : « إنه لي » بل أمنحه لك أيها الإنسان ، ولكن أعطني حقي فيه ، وحقي لن آخذه لي ولكن هو لأخيك المسكين ، والحق يقول :
ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ
( 57 )
( سورة الذاريات )
وإياك أن تقول : وما دخلى أنا بالمسكين ؟ عليك أن تعلم أنّ المسكنة عرض ، والعرض من الممكن أن يلحق بك أنت . فلا تقدّر أنك معط دائما ، ولكن قدر أنك ربما حدث لك ما يجعلك تأخذ لا أن تعطى . الحق يقول لك : أعط المسكين وأنت غنى ؛ لأنه سبحانه سيقول للناس : أن يعطوك وأنت فقير ، فقدّر حكم اللّه ساعة يطلب منك ، ليحميك ساعة أن يطلب لك ، وبذلك تتوازن المسألة .
ومع أنه سبحانه هو الذي يرزق ، فهو يريد منكم أيها العباد أن تتعاونوا وأن يحب بعضكم بعضا ، حتى تمحى الضغائن من قلوبكم ؛ لأن الإنسان الضعيف - ضعفا طبيعيا وليس ضعف التسول أو الكسل أو الاحتراف ، بل ضعف عدم القدرة على العمل - هو مسؤولية المؤمنين ، فسبحانه وتعالى يجعل القوى مسؤولا أن يساعدك وأنت ضعيف .
وأنت حين ترى - وأنت ضعيف لا تقدر - الأقوياء الذين قدروا لم ينسوك ، وذكروك بما عندهم ، عندئذ تعلم أنك في بيئة متساندة تحب لك الخير ، فإن رأيت