تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 699

مساهمون:

ص٦٩٩
يأكل الحشرات والديدان عند رى الأرض ، ومنذ أن اختفى هذا الطائر بتأثير المبيدات ؛ استفحل خطر الديدان على الزرع وبخاصة دودة القطن . إنها معادلة إلهية مركبة تركيبا دقيقا . وكذلك الذباب ، يتساءل بعض الناس « ما حكمة وجوده في الحياة ؟ » وهم لا يعرفون أن الذباب يؤدى للإنسان دورا هاما هو أكل القاذورات وما بها من أمراض ، ولو تحصن الناس بالنظافة لما جاءهم الذباب . إذن ، فكل شئ في الوجود مرتب ترتيبا دقيقا ، إنه ترتيب خالق عليم حكيم ، وما دام الحكيم هو الذي خلق ؛ فلا يعترض أحد ويقول لماذا خلق كذا وكذا ؟ ، لأن لكل مخلوق دورا يؤديه في الكون . ولذلك ينبه الخالق الناس - مؤمنهم وكافرهم - بأن يأكلوا الحلال الطيب من الأرض ، وهو يقول للكافر ؛ إنك إن تعقلت الأمور ؛ لوجدت أن كل ما أمرتك به هو لصالحك ، وحتى لو لم تؤمن فأنا أدلك على ما ينفع ، فلا تأكل إلا الحلال الطيب ، وانظر إلى المؤمنين بماذا سمح لهم من طعام وكل مثلهم . وقد أثبت الواقع والتاريخ ؛ أن الكافرين يلجأون إلى منهج اللّه في بعض الأقضية ؛ ليحلوا مشاكل حياتهم ، لا بدين اللّه كدين ، ولكن بأوامر اللّه كنظام ، فلو كان عند الكافرين باللّه حكمة حتى فيما يتعلق بشؤون دنياهم ؛ لأخذوا ما أمر اللّه به المؤمنين واتبعوه . والمثال على ذلك ؛ عندما يحرم الحق سبحانه وتعالى لحم الميتة ، أي التي ماتت ولم تذبح ، إن لحمها ضار بالصحة ، لأن أوعية الدم في الحيوان وفي كل كائن حي هي وعاءان ! إما أوردة وإما شرايين ، والدم قبل أن يذهب إلى الكلى أو الرئة يكون دما فاسدا ، ونحن عندما نذبح الحيوان يسيل منه الدم الفاسد وغير الفاسد ويخرج ، ويصير اللحم خالصا ، لكن الحيوان الذي لم يذبح ؛ لم يذك ، يعى لم يطهّر من فساد الدم ، وهو ضار للإنسان . والحق سبحانه وتعالى عندما يقول :
« يا أَيُّهَا النَّاسُ »
فكأنه يدعو غير المؤمنين : لو عقلتم ، لوجب أن تحتاطوا إلى حياتكم بألا تأكلوا إلا حلالا أحله اللّه للمؤمنين .
« وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ »
. أي لا تسيروا وراء الشيطان ، فالخطوة هي المسافة بين القدمين عند المشي ، أي بين النقلة والنقلة ، ولا تجعلوا الشيطان قائدكم ؛ لأن