فلن يستطيع الشيطان أن ينقذ أحدا من المشركين ، ولن يصرخ فيأتي له المشركون لإنقاذه ، وإن صرخ المشركون ؛ فلن يأتي لهم الشيطان لينقذهم ، وسيتبرأ كل منهم من الآخر ، وسيتبرأ الكافرون من كل من زين لهم الشرك باللّه ، أو سيقول الكافرون لمن زينوا لهم الشرك باللّه : « نحن أبرياء منكم ولا علاقة لنا بكم » .
وجاءت الآية بالذين اتبعوا أولا لأنهم المفتون فيهم ، ثم جاءت بالذين اتّبعوا من بعد ذلك ، إنهم يرون العذاب وتتقطع بهم الأسباب ، وأصبحت كل نفس بما كسبت رهينة ، والشيطان نفسه يعترف بأنه لم يكن صاحب سلطان إلا بأن دعاهم ، فمن استجاب له ، جئ به إلى هذا المصير ، والسلطان إما أن يكون سلطان حجة ، وإما سلطان قهر ، ولم يكن للشيطان سلطان قهر على الكافرين ، ولم يكن له إلا عمل واحد بلا سلطان ، وهو أن دعاهم إلى الشرك باللّه ؛ فاستجابوا له . فماذا يحدث عندما تتقطع بهم الأسباب ؟ إن الحق سبحانه يقول :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 167 ]
وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ ( 167 )
إن تبرؤ الذين اتّبعوا من الذين اتّبعوا لن ينفعهم ، وتمنيهم أن تكون لهم كرّة - أي عودة - ليتبرأوا منهم لن يجدى ، ويريهم اللّه أعمالهم - التي سبقت - حسرات عليهم .
ولا تكون الحسرة إلا إذا أصيب الإنسان بمصيبة لا منأى من النجاة منها ،
« وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ »
أي لن ينفعهم ندمهم على ما سبق من أعمالهم السيئة ، ولن يجدى هذا الندم في إخراجهم من النار . ويقول الحق من بعد ذلك :