تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 698

مساهمون:

ص٦٩٨
حكمة اللّه من خلق هذه الأنواع ، لقد خلقها لا لنأكلها ، وإنما لنعالج بها . فأنت إذا رأيت شيئا محرما لا تقل لماذا خلقه اللّه ، لأنك لا تعرف ما هي مهمته ، فليست مهمة كل مخلوق أن يأكله الإنسان ، إنما لكل مخلوق مهمة قد لا تشعر بأدائها في الكون . وهذه مسألة نستعملها نحن في ذوات نفوسنا ، على سبيل المثال ؛ عندما يأتي الصيف ونخشى على ملابسنا الصوفية من الحشرات ؛ فنأتى لها بما يقتل الحشرات ، وهو « النفتالين » ، ونحذر أبناءنا من عدم الاقتراب منه وأكله . إن « النفتالين » لا يؤكل ، ولكنه مفيد في قتل الحشرات الضارة . كذلك « الفينيك » نشتريه ونضعه في زجاجة في المنزل لنطهر به أي مكان ملوث ، ونحذر الأطفال منه لأنه ضار لهم ، ولكنه نافع في تطهير المنزل من الحشرات ، وكذلك المخلوقات التي لا نعرف حكمة خلقها ، لقد خلقها اللّه لمهمة خاصة بها ، فلا تنقل شيئا من مهمته إلى مهمة أخرى . وإذا كان الإنسان لم يدرك حتى الآن فائدة بعض المخلوقات ، فما أكثر ما يجهل ، وهو يكتشف كل يوم سرا من أسرار مخلوقات اللّه . وعلى سبيل المثال ، كانوا ينظرون إلى نوع من السمك لا يتجاوز حجمه عقلة الإصبع ؛ ولا يكبر أبدا ، واحتاروا في فائدته ، وعندما ذهبنا للسعودية ورأينا الأماكن التي نأخذ منها الماء الذي قد يفسد ، ووجدنا هذا النوع من السمك بكثرة ، فسألناهم عن حقيقة هذا السمك ، فقالوا : إنه لا يكبر ويظل على هذا الحجم ، ومهمته تنقية المياه في الأماكن التي لا يقوم الإنسان بتنقيتها . وجربنا حقيقة ما قالوا ؛ فألقينا بعضا من مخلفات الطعام ؛ فوجدنا هذه الأسماك تخرج من حيث لا ندري وتلقف هذه البقايا ؛ ولا تتركها حتى تنهيها . هكذا يخلق الحي القيوم مخلوقات لتحفظ مخلوقات أخرى ، هو سبحانه يقول للإنسان : لا تأكل هذا وكل ذاك ؛ لحكمة قد لا نعرفها . مثال آخر ، الطائر المعروف بأبى قردان صديق الفلاح ، كانت وظيفته في الحياة أن