ليسأله أن يخفف عنه الهم والحزن . وما دام المؤمن قد اختار الذهاب إلى من يجرى الأقدار فله أن يعرف أن اللّه الذي أجرى تلك الأقدار عليه لم يتركها بلا أحكام ، بل وضع لكل أمر حكما مناسبا ، وما على المؤمن إلا أن يأخذ الأمور القدرية برضا ثم يذهب إلى اللّه قانتا وخاشعا ومصليا . لأن المسألة مسألة الطلاق أو الوفاة فيها فزع وفراق اختيار أو فراق الموت القدري .
ويأتي قوله تعالى :
« حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى »
فنفهم أن المقصود في الآية هي الصلوات الخمس ، فما المقصود بالصلاة الوسطى ؟
ساعة يأتي خاص وعام مثل قوله تعالى :
رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَباراً
( 28 )
( سورة نوح )
فكم مرة دخل الأب والأم هنا ؟ لقد دخلوا في قوله تعالى :
« اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ »
، وفي قوله :
« وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ »
، وفي قوله :
« وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ »
، أي دخلوا ثلاث مرات .
إذن فإيجاد عام بعد خاص ، يعنى أن يدخل الخاص في العام فيتكرر الأمر بالنسبة للخاص تكرارا يناسب خصوصيته .
وقوله تعالى :
« حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى »
تفهم ذلك المعنى .
فإذا سألنا : ما معنى حافظوا ؟ الجواب - إذن - يقتضى أن نفهم أن عندنا « حفظا » يقابل « النسيان » ، و « حفظا » يقابله « التضييع » ، والاثنان يلتقيان ، فالذي حفظ شيئا ونسيه فإنه قد ضيعه . والذي حفظ مالا ثم بدده ، لقد ضيعه أيضا ، إذن كلها معان تلتقى في فقد الشئ ، فالحفظ معناه أن تضمن بقاء شئ كان عندك ؛ فإذا ما حفظت آية في القرآن فلا بد أن تحفظها في نفسك ، ولو أنعم اللّه عليك بمال فلا بد أن تحافظ عليه .