تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 1025

مساهمون:

ص١٠٢٥
وإن أخذتها لأن الملائكة تجتمع فيها فهي في طرفي النهار والليل فذلك يعنى صلاة العصر أو صلاة الصبح . إذن ، فالوسط يأتي من الاعتبار الذي تحسب به إن كان عددا أو تشريعا ، أو عدد ركعات ، أو سرية أو جهرية أو بحسب نزول ملائكة ؟ ؟ ؟ والليل ، وكل اعتبار من هؤلاء له حكم . ولماذا أخفى اللّه ذكرها عنا ؟ نقول : أخفاها لينتبه كل منا ويعرف أن هناك فرقا بين الشئ لذاته ، والشئ الذي يبهم في سواه ؛ ليكون كل شئ هو الشئ فيؤدى ذلك إلى المحافظة على جميع الصلوات . فما دامت الصلاة الوسطى تصلح لأن تكون الصبح والظهر والعصر والمغرب والعشاء فذلك أدعى للمحافظة على الصلوات جميعا . فإبهام الشئ إنما جاء لإشاعة بيانه . ولذلك أبهم اللّه ليلة القدر للعلة نفسها وللسبب نفسه ، فبدل أن تكون ليلة قدر واحدة أصبحت ليالي أقدار . كذلك قوله تعالى :
« حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى »
أي على الصلوات الخمس بصفة عامة وكل صلاة تنفرد بصفة خاصة . ويريد الحق سبحانه أن نقوم لكل صلاة ونحن قانتون ، والأمر الواضح هو
« وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ »
وأصل القنوت في اللغة هو المداومة على الشئ ، وقد حض وحث القرآن الكريم على ديمومة طاعة اللّه ولزوم الخشوع والخضوع ، ونرى ذلك في قول الحق الكريم :
أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ
( 9 ) ( سورة الزمر ) إن الحق سبحانه يبلغ رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ليبلغنا نحن المسلمين المؤمنين برسالته أن نقارن بين الذي يخشع للّه في أثناء الليل فيقضيه قائما وساجدا يرجو رحمة ربه ، وبين الذي يدعو ربه في الضراء وينساه في السراء ، هل يستوى الذين يعلمون حقوق اللّه فيطيعوه ويوحدوه والذين لا يعلمون فيتركوا النظر والتبصر في أدلة قدرات