اللّه ؟ إن السبيل إلى ذكر اللّه هو تجديد الصلة به والوقوف بين يديه مقيمين للصلاة .
ونحن نتلقى الأمر بإقامة الصلاة حتى في أثناء القتال ، لذلك شرع لنا صلاة الخوف ، فالقتال هو المسألة التي تخرج الإنسان عن طريق أمنه ، فيقول سبحانه :
« فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً »
، إننا حتى في أثناء القتال والخوف لا ننسى ذكر اللّه ؛ لأننا أحوج ما نكون إلى اللّه أثناء مواجهتنا للعدو ، ولذلك لا يصح أن نجعل السبب الذي يوجب أن نكون مع اللّه مبررا لأن ننسى اللّه .
وكذلك المريض ، ما دام مريضا فهو مع معية اللّه ، فلا يصح أن ينقطع عن الصلاة ؛ لأنه لا عذر لتاركها ، حتى المريض إن لم يستطع أن يصلى واقفا صلى قاعدا ، فإن لم يستطع قاعدا ؛ فليصل مضطجعا ، ويستمر معه الأمر حتى لو اضطر للصلاة برموش عينيه . كذلك إن خفتم من عدوكم صلوا رجالا ، يعنى سائرين على أرجلكم أو ركبانا و « رجالا » جمع « راجل » أي يمشى على قدميه ، ومثال ذلك قوله الحق :
وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ
( 27 )
( سورة الحج )
لقد كان الناس يؤدون فريضة الحج سيرا على الأقدام أو ركبانا على إبل يضمرها السفر من كل مكان بعيد . إذن فالراجل هو من يمشى على قدميه . والأرجل مخلوقة لتحمل بنى الإنسان : الواقف منهم ، وتقوم بتحريك المتحرك منهم ، فإن كان الإنسان واقفا حملته رجلاه ، وإن كان ماشيا فإن رجليه تتحركان . والمقصود هنا أن الصلاة واجبة على المؤمنين سائرين على أقدامهم أو ركبانا .
هذه المسألة قد فصلها الحق سبحانه وتعالى في صلاة الخوف بأن قسم المسلمين قسمين : قسما يصلى مع النبي عليه الصلاة والسّلام في الركعة الأولى ، ثم يتمون الصلاة وحدهم ويأتي القسم الآخر ليأتم بالرسول في الركعة التي بعدها حتى تنتهى الصلاة بالنسبة للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وينتظرهم حتى يفرغوا من صلاتهم ويسلم بهم ، فيكون الفريق الأول أخذ فضل البدء مع الرسول ، والفريق الآخر أخذ فضل الانتهاء من الصلاة مع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . وكان ذلك في غزوة ذات الرقاع