من الجهل لا يفرق بين « واو الفعل » و « واو الجمع » إنها هنا « واو الفعل » فقول الحق :
« إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ »
مأخوذة من الفعل « عفا » و « يعفو » .
وهكذا نفهم أن للزوجة أن تعفو عن نصف مهرها وتتنازل عنه لزوجها . ويتابع الحق :
« أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ »
والمقصود به الزوج وليس الولي ، لأن سياق الآية يفهم منه أن المقصود به هو الزوج ، مع أن بعض المفسرين قالوا : إنه ولى الزوجة .
ولنا أن نعرف أن الولي ليس له أن يعفو في مسألة مهر المرأة ؛ لأن المهر من حق الزوجة ، فهو أصل مال ، وأصل رزق في حياة الناس ؛ لأنه نظير التمتع بالبضع .
ولذلك تجد بعض الناس لا يصنعون شيئا بصداق المرأة ، ويدخرونه لها بحيث إذا مرض واحد اشترت له من هذا الصداق ولو قرص اسبرين مثلا ؛ لأنه علاج من رزق حلال ، فقد يجعل اللّه فيه الشفاء . فالمرأة تحتفظ بصداقها الحلال لمثل هذه المناسبات لتصنع به شيئا يجعل اللّه فيه خيرا ، لأنه من رزق حلال لا غش فيه ولا تدليس .
وأرد على المفسرين الذين نادوا بأن ولى الزوجة هو الذي يعفو وأقول : لماذا يأتي اللّه بحكم تتنازل فيه المرأة عن حقها وأن تعفو عن النصف ، والرجل لا يكون أريحيا ليعفو عن النصف ؟ لماذا تجعل السماء الغرم كله على المرأة ؟ هل من المنطقي أن تعفو النساء أو يعفو الذي بيده عقد النكاح يعنى أولياء الزوجة ، فنجعل العفو يأتي من الزوجة ومن أوليائها ؛ أي من جهة واحدة ؟
إن علينا أن نحسن الفهم لسياق الفضل الذي قال اللّه فيه :
« وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ »
، إن التقابل في العفو يكون بين الاثنين ، بين الرجل والمرأة ، ونفهم منه المقصود بقوله تعالى :
« أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ »
أنه هو الزوج ، فكما أن للمرأة أن تعفو عن النصف المستحق لها فللزوج أن يعفو أيضا عن النصف المستحق له .
ويقول الحق :
« وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى »
؛ لأن من الجائز جدا أن يظن أحد الطرفين أنه مظلوم ، وإن أخذ النصف الذي يستحقه . لكن إذا لم يأخذ شيئا فذلك أقرب للتقوى وأسلم للنفوس . ولنا أن نتذكر دائما في مثل هذه المواقف قول الحق :