تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 1021

مساهمون:

ص١٠٢١
« وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ »
فحتى في مقام الخلاف الذي يؤدى إلى أن يفترق رجل عن امرأة لم يدخل بها يقول اللّه :
« وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ »
أي لا تجعلوها خصومة وثأرا وأحقادا ، واعلموا أن الحق سبحانه يجعل من بعض الأشياء أسبابا مقدورة لمقدور لم نعلمه . وهذه المسألة تجعل الإنسان لا يعتقد أن أسبابه هي الفاعلة وحدها . ومثال ذلك : قد نجد رجلا قد أعجب بواحدة رآها فتزوجها ، أو واحدة أخرى رآها شاب ولم تعجبه ، ثم جاء لها واحد آخر فأعجب بها ، معنى ذلك أن اللّه عز وجل كتب لها القبول ساعة رأت الشاب أهلا لها ورآها هي أهلا له . ولذلك كان الفلاحون قديما يقولون : لا تحزن عندما يأتي واحد ليخطب ابنتك ولا تعجبه ؛ لأنه مكتوب على جبهة كل فتاة : أيها الرجال عفوا - بكسر العين وتشديد الفاء - عن نساء الرجال ؛ فهي ليست له ، ولذلك فليس هذا الرجل من نصيبها . وعلينا ألا نهمل أسباب القدر في هذه الأمور ؛ لأن هذا أدعى أن نحفظ النفس البشرية من الأحقاد والضغائن . ويختم الحق الآية بقوله :
« إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ »
إنه سبحانه يعلم ما في الصدور وما وراء كل سلوك . وبعد ذلك تأتى آية لتثبت قضية إيمانية ، هذه القضية الإيمانية هي أن تكاليف الإسلام كلها تكاليف مجتمعة ، فلا تستطيع أن تفصل تكليفا عن تكليف ، فلا تقل : « هذا فرض تعبدي » و « هذا مبدأ مصلحىّ » و « هذا أمر جنائى » ، لا . إن كل قضية مأمور بها من الحق هي قضية إيمانية تكوّن مع غيرها منهجا متكاملا . فبعد أن تكلم الحق سبحانه وتعالى عن الطلاق يقول :

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 238 إلى 239 ]

حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ ( 238 ) فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالاً أَوْ رُكْباناً فَإِذا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَما عَلَّمَكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ( 239 )