ثم يقول الحق عز وجل بعد ذلك :
« وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ »
أي إنّك إذا طلقت المرأة قبل الدخول ، ولم تفرض لها فريضة فأعطها متعة .
وقال العلماء في قيمة المتعة : إنها ما يوازى نصف مهر مثيلاتها من النساء ؛ لأنه كان من المفروض أن تأخذ نصف المهر ، وما دام لم يحدّد لها مهر فلها مثل نصف مهر مثيلاتها من النساء . ويقول الحق :
« عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ »
أي ينبغي أن تكون المتعة في حدود تناسب حالة الزوج ؛ فالموسع الغنى : عليه أن يعطى ما يليق بعطاء اللّه له ، والمقتر الفقير : عليه أن يعطى في حدود طاقته .
وقول القرآن : « الموسع » مشتق من « أوسع » واسم الفاعل « موسع » واسم المفعول « موسع عليه » ، فأي اسم من هؤلاء يطلق على الزوج ؟ إن نظرت إلى أن الرزق من الحق فهو « موسع عليه » ، وإن نظرت إلى أن الحق يطلب منك أن توسع حركة حياتك ليأتيك رزقك ، وعلى قدر توسيعها يكون اتساع اللّه لك ، فهو « موسع » .
إذن فالموسع : هو الذي أوسع على نفسه بتوسيع حركة أسبابه في الحياة . والإقتار هو الإقلال ، وعلى قدر السعة وعلى قدر الإقتار تكون المتعة . والحق سبحانه وتعالى حينما يطلب حكما تكليفيا لا يقصد إنفاذ الحكم على المطلوب منه فحسب ، ولكنه يوزع المسؤولية في الحق الإيمانى العام ؛ فقوله :
« وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ »
يعنى إذا وجد من لا يفعل حكم اللّه فلا بد أن تتكاتفوا على إنفاذ أمر اللّه في أن يمتع كل واحد طلق زوجته قبل أن يدخل بها . والجمع في الأمر وهو قوله :
« وَمَتِّعُوهُنَّ »
دليل على تكاتف الأمة في إنفاذ حكم اللّه . وبعد ذلك قال :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 237 ]
وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ إِلاَّ أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 237 )