أي ما دام لم يدخل بها ولم يتمتع بها فلا تأخذ المهر كله ، إنما يكون لها النصف من المهر . ولنعلم أن هناك فرقا بين أن يوجد الحكم بقانون العدل ، وبين أن ينظر في الحكم ناحية الفضل ، وأحكى هذه الواقعة لنتعلم منها :
ذهب اثنان إلى رجل ليحكم بينهما فقالا : احكم بيننا بالعدل . قال : أتحبون أن أحكم بينكما بالعدل ؟ أم بما هو خير من العدل ؟ فقالا : وهل يوجد خير من العدل ؟ قال : نعم . الفضل .
إن العدل يعطى كل ذي حق حقه ، ولكن الفضل يجعل صاحب الحق يتنازل عن حقه أو عن بعض حقه . إذن فالتشريع حين يضع موازين العدل لا يريد أن يحرم النبع الإيمانى من أريحية الفضل ؛ فهو يعطيك العدل ، ولكنه سبحانه يقول بعد ذلك :
« وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ »
؛ فالعدل وحده قد يكون شاقا وتبقى البغضاء في النفوس ، ولكن عملية الفضل تنهى المشاحة والمخاصمة والبغضاء .
والمشاحة إنما تأتى عندما أظن أنى صاحب الحق ، وأنت تظن أنك صاحب الحق ، ومن الجائز أن تأتى ظروف تزين لي فهمي ، وتأتى لك ظروف تزين لك فهمك ، فحين نتمسك بقضية العدل لن نصل إلى مبلغ التراضي في النفوس البشرية . ولكن إذا جئنا للفضل تراضينا وانتهينا .
والحق سبحانه وتعالى يقول :
« وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ »
أي من قبل أن تدخلوا بهن
« وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً »
يعنى سميتم المهر
« فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ »
والمقصود ب « يعفون » هو الزوجة المطلقة .
إن بعض الجهلة يقولون والعياذ باللّه : إن القرآن فيه لحن . وظنوا أن الصحيح في اللغة أن يأتي القول : إلا أن يعفوا بدلا من
« إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ »
. وهذا اللون