المرأة . فالمرأة ساعة تكون متوفى عنها زوجها لا تخرج من بيتها ولا تتزين ولا تلقى أحدا وفاء للزوج ، فإذا انتهت عدتها أي مضت عليها الأربعة الأشهر والعشرة ،
« فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ »
وهو يعنى أن تتزين في بيتها وتخرج دون إبداء زينة وأن يتقدم لها من يريد خطبتها . وقوله تعالى :
« أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً »
والمقصود بهذه المدة أربعة أشهر وعشر ليال .
وهنا لفتة تشريعية إيمانية تدل على استطراق كل حكم شرعي في جميع المكلفين وإن لم يكن الحكم ماسا لهم ؛ فالمتوفى عنها زوجها تربصت أربعة أشهر وعشرا وبلغتها في مدة العدة ، وكان من حكم اللّه عليها ألا تتزين وألا تكتحل وألا تخرج من بيتها وفاء لحق زوجها فإذا بلغت الأجل وانتهى قال :
« فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ »
، ولم يقل : فلا جناح عليهن .
لقد وجه الخطاب هنا للرجال ؛ لأن كل مؤمن له ولاية على كل مؤمنة ، فإذا رأى في سلوكها أو أسلوب عنايتها بنفسها ما ينافي العدة فله أن يتدخل . مثلا إذا رآها تتزين قال لها أو أرسل إليها من يقول لها : لماذا تتزينين ؟ إن قول اللّه :
« فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ »
يجعل للرجال قوامة على المتوفى عنها زوجها ، فلا يقولون : لا دخل لنا ؛ لأن الحكم الإيمانى حكم مستطرق في كل مؤمن وعلى كل مؤمن . فالحق سبحانه وتعالى يقول :
وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ
( من الآية 3 سورة العصر )
إن قوله الحق :
« تَواصَوْا »
لا يعنى أن قوما خصوا بأنهم يوصون غيرهم وقوما آخرين يوصيهم غيرهم ، بل كل واحد منا موص في وقت ؛ وموصى من غيره في وقت آخر ، هذا هو معنى
« وَتَواصَوْا »
.
فإذا رأيت في غيرك ضعفا في أي ناحية من نواحي أحكام اللّه ، فلك أن توصيه .
وكذلك إن رأى غيرك فيك ضعفا في أي ناحية من النواحي فله أن يوصيك ، وعندما نتواصى جميعا لا يبقى لمؤمن بيننا خطأ ظاهر .