الموجود لديها بالفطرة ، لكن هب أن الأم ليست لديها القدرة على الإرضاع أو أن ظروفها لا تسعفها على أن ترضعه لضعف في صحتها أو قوتها ، عند ذلك فالوالد مطالب أن يأتي لابنه بمرضعة ، وهذه المرضعة التي ترضع الوليد تحتاج إلى أن يعطيها الأب ما يسخّيها ويجعلها تقبل على إرضاع الولد بأمانة ، والإشراف عليه بصدق .
ويختم الحق هذه الآية الكريمة بقوله :
« وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ »
، إن الحق يحذر أن يأخذ أحد أحكامه ويدعى بظاهر الأمر تطبيقها ، لكنه غير حريص على روح هذه الأحكام ، مثال ذلك الأب الذي يريد أن يدلس على المجتمع ، فعندما يرى الأب مرضعة ابنه أمام الناس فهو يدعى أنه ينفق عليها ، ويعطيها أجرها كاملا ، ويقابلها بالحفاوة والتكريم بينما الواقع يخالف ذلك .
إن اللّه يحذر من يفعل ذلك : أنت لا تعامل المجتمع وإنما تعامل اللّه و
« اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ »
. ويقول الحق بعد ذلك :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 234 ]
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 234 )
والعدة - كما عرفنا - هي الفترة الزمنية التي شرعها اللّه بعد زواج انتهى بطلاق أو بوفاة الزوج . والعدة إما أن تكون بعد طلاق ، وإما بعد وفاة زوج ، فإن كانت العدة بعد طلاق فمدتها ثلاثة قروء ، والقرء - كما عرفنا - هو الحيضة أو الطهر ، فإن كانت المطلقة صغيرة لم تحض بعد أو كانت كبيرة تعدت سن الحيض فالعدة تنقلب من القروء إلى الأشهر وتصبح « ثلاثة أشهر » .