انتهى ، ويضيع الأولاد ويشقون بسبب الطلاق ، فقوله تعالى :
« عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ »
دليل على أن هناك قضية مشتركة ما زالت بين الطرفين وهي ما يتصل برعاية الأولاد ، وهذه القضية المشتركة لا بد أن يلاحظ فيها حق الأولاد في عاطفة الأمومة ، وحقهم في عاطفة الأبوة ، حتى ينشأ الولد وهو غير محروم من حنان الأم أو الأب ، وإن اختلفا حتى الطلاق .
إن عليهما أن يلتقيا بالتشاور والتراضي في مسألة تربية الأولاد حتى يشعروا بحنان الأبوين ، ويكبر الأولاد دون آلام نفسية ، ويفهمون أن أمهم تقدر ظروفهم ، وكذلك والدهم وبرغم وجود الشقاق والخلاف بينهما فقد اتفقا على مصلحة الأولاد بتراض وتشاور .
إن ما يحدث في كثير من حالات الطلاق من تجاهل للأولاد بعد الطلاق هي مسألة خطيرة ؛ لأنها تترك رواسب وآثارا سلبية عميقة في نفوس الأولاد ، ويترتب عليها شقاؤهم وربما تشريدهم في الحياة . وما ذنب أولاد كان الكبار هم السبب المباشر في مجيئهم للحياة ؟ أليس من الأفضل أن يوفر الآباء لهم الظروف النفسية والحياتية التي تكفل لهم النشأة الكريمة ؟ إن منهج اللّه أمامنا فلماذا لا نطبقه لنسعد به وتسعد به الأجيال القادمة ؟
والحق سبحانه وتعالى قال في أول الآية :
« وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ »
لكن ماذا يكون الحال إن نشأت ظروف تقلل من فترة الرضاعة عن العامين ، أو نشأت ظروف خاصة جعلت فترة الرضاعة أطول من العامين ؟ هنا يقول الحق :
« فَإِنْ أَرادا فِصالًا عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما »
.
إنه جل وعلا يبين لنا أن الفصال أي الفطام يجب أن يكون عن تراض وتشاور بين الوالدين ولا جناح عليهما في ذلك . ويقول الحق :
« وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ »
، و
« أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ »
أي أن تأتوا للطفل بمرضعة ، فإن أردتم ذلك فلا لوم عليكم في ذلك .
إن المطلق حين يوكل إلى الأم أن ترضع وليدها فالطفل يأخذ من حنان الأم