وعرفنا أن من حق الزوج أن يراجع زوجته بينه وبين نفسه دون تدخل الزوجة أو ولى أمرها ، له ذلك في أثناء فترة العدة في الطلاق الرجعي ، فإن انتهت عدتها فقد سقط حقه في مراجعة الزوجة بنفسه ، وله أن يراجعها ، ولكن بمهر وعقد جديدين ما دام قد بقي له حق أي لم يستنفد مرات الطلاق .
وقد قلنا : إن تعدت الطلقات اثنتين وأصبحت هناك طلقة ثالثة فلا بد من زوج آخر يتزوجها بالطريقة الطبيعية لا بقصد أن يحللها للزوج الأول . وأما عدة المتوفى عنها زوجها فقد عرفنا أن القرآن ينص على أنها تتربص بنفسها أربعة أشهر وعشرا ، هذا إن لم تكن حاملا ، فإن كانت حاملا فعدتها أبعد الأجلين ، فإن كان الأجل الأبعد هو أربعة أشهر وعشرا فتلك عدتها ، وإن كان الأجل الأبعد هو الحمل فعدتها أن ينتهى الحمل . لكن أليس من الجائز أن يموت زوجها وهي في الشهر التاسع من الحمل فتلد قبل أن يدفن ؟ وهل يعنى ذلك أن عدتها انتهت ؟ لا ، إنها تنتهى بأبعد الأجلين وهو في هذه الحالة مرور أربعة أشهر وعشرا ، وإن قال بعض الفقهاء : إن عدة الحامل بوضع الحمل .
لكن إذا لم يكن زوجها متوفّى عنها فعدتها أن تضع حملها ، وإن شاءت أن تتزوج بعد ذلك فلها ذلك ولو بعد لحظة . وبعض الناس يفسرون الحكمة من جعل عدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا ، فيقولون : لأنها إن كانت حاملا بذكر فسيظهر حملها عندما يتحرك بعد ثلاثة أشهر ، وإن كانت حاملا بأنثى فستتحرك بعد أربعة أشهر ونعطيها مهلة عشر ليال .
ونقول لهم : جزاكم اللّه خيرا على تفسيركم ، لكن العدة هنا ليست لاستبراء الرحم ؛ لأنها لو كانت لاستبراء الرحم لانتهت عدة المرأة بمجرد ولادتها . ولو كان الأمر للتأكد من وجود حمل أو عدمه ، لكانت عدتها ثلاث حيضات إن كانت من ذوات الحيض ، وإن كانت من غير ذوات الحيض لصغر أو لكبر سن لكانت عدتها ثلاثة أشهر . لكن اللّه اختصها بأربعة أشهر وعشر وفاء لحق زوجها عليها وإكراما لحياتهما الزوجية .
إذن فاللّه عز وجل جعل المتوفى عنها زوجها تتربص أقصى مدة يمكن أن تصبر عليها
تفسير الشعراوي — صفحة 1009
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٠٩