تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 1011

مساهمون:

ص١٠١١
ونعلم جميعا أن المرأة في مثل حال المطلقة أو المتوفى عنها زوجها تملك شفافية وألمعية تلتقط بها معنى الكلام ومراده . ويتابع الحق :
« وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ »
وهكذا نرى أن مجرد العزم الأكيد أمر نهى عنه . والعزم مقدم على الفعل فإذا نهى عنه كان النهى عن الفعل أقوى وأشد وأنهى ، فلك أن تنوى الزواج منها وتتوكل على اللّه ، لكن لا تجعله أمرا مفروغا منه ، إلا بعد أن تتم عدتها ، فإن بلغ الكتاب أجله وانتهت عدتها فاعزموا عقدة النكاح . فكأن عقدة النكاح تمر بثلاث مراحل : المرحلة الأولى : وهي التعريض أي التلميح . المرحلة الثانية : هي العزم الذي لا يصح ولا يستقيم أن يتم إلا بعد انتهاء فترة العدة . والمرحلة الثالثة : هي العقد . والمقصود بهذه المراحل أن يأخذ كل طرف فرصته للتفكير العميق في هذا الأمر الجاد ، فإن كان التفكير قد هدى إلى العزم فإن للإنسان أن يعقد بعد انتهاء العدة ، وإن كان التفكير قد اهتدى إلى الابتعاد وصرف النظر عن مثل هذا الأمر فللإنسان ما يريد . ويريد الحق من هذه المراحل أن يعطى الفرصة في التراجع إن اكتشف أحد الطرفين في الآخر أمرا لا يعجبه . وكل هذه الخطوات تدل على أن العقد لا يكون إلا بعزم ، فلا يوجد عقد دون عزم ، إن الحق يريد من المسلم ألا يقدم على عقدة النكاح إلا بعد عزم . والعزم معناه التصميم على أنك تريد الزواج بحق الزواج وبكل مسئولياته ، وبكل مهر الزواج ، ومشروعيته ، وإعفافه ؛ فالزواج بدون أرضية العزم مصيره الفشل . ومعنى العزم : أن تفكر في المسألة بعمق وروية في نفسك حتى تستقر على رأى أكيد ، ثم لك أن تقبل على الزواج على أنه أمر له ديمومة وبقاء لا مجرد شهوة طارئة ليست لها أرضية من عزيمة النفس عليها .
تفسير الشعراوي — صفحة 1011 | محمد متولي الشعراوي