تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 1012

مساهمون:

ص١٠١٢

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 235 ]

وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلاَّ أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفاً وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ( 235 ) و « عرضتم » مأخوذة من التعريض . والتعريض : هو أن تدل على شئ لا بما يؤديه نصا ، ولكن تعرض به تلميحا . إن الحق سبحانه وتعالى يريد أن يجعل للعواطف تنفيسا من هذه الناحية ، والتنفيس ليس مجرد تعبير عن العاطفة ، ولكنه رعاية للمصلحة ، فمن الجائز أنه لو حزم التعريض لكان في ذلك ضياع فرصة الزواج للمرأة ، أو قد يفوت - هذا المنع - الفرصة على من يطلبها من الرجال ؛ لذلك يضع الحق القواعد التي تفرض على الرجل والمرأة معا أدب الاحتياط ، وكأنه يقول لنا : أنا أمنعكم أن تخطبوا في العدة أو تقولوا كلاما صريحا وواضحا فيها ، لكن لا مانع من التلميح من بعيد . مثلا يثنى الرجل على المرأة ؛ ويعدد محاسنها بكلام لا يعد خروجا على آداب الإسلام مثل هذا الكلام هو تلميح وتعريض ، وفائدته أنه يعبر عما في نفس قائله تجاه المطلقة فتعرف رأيه فيها ، ولو لم يقل ذلك فربما سبقه أحد إليها وقطع عليه السبيل لإنفاذ ما في نفسه ، ومنعه من أن يتقدم لخطبتها بعد انتهاء العدة ، وقد يدفعه ذلك لأن يفكر تفكيرا آخر للتعبير بأسلوب وشكل خاطئ .