تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 976

مساهمون:

ص٩٧٦
الأيسر من المخ فاليد اليسرى هي التي تعمل . لذلك تجد الذي يكتب بيده اليسرى يتقن الكتابة بها أفضل من الذي يكتب باليمنى في بعض الأحيان ، ومن هنا نقول : إنه من الخطأ أن تحاول تغيير سلوك الذي يعمل بيده اليسرى بدلا من اليمنى ؛ لأن ذلك عبث لن يصل لنتيجة . وأحيانا تجد الجهاز المتحكم في حركة اليدين موجودا في منتصف ووسط المخ فيرسل حركات متوازنة لليد اليمنى واليد اليسرى معا ، ولذلك تجد شخصا يكتب بيديه اليمنى واليسرى معا بالسرعة نفسها وبالإتقان نفسه ، ويؤدى بهما الأعمال بتلقائية عادية ، وللّه في خلقه شؤون ، فهو يعطينا الدليل على أنه لا تحكمه قواعد ، فهو قادر على أن يجعل اليد اليمنى تعمل ، وقادر على أن يجعل اليد اليسرى تعمل ، أو يجعلهما يعملان معا بالقوة نفسها ، أو يجعل كلتا اليدين غير قابلتين للعمل . إنها ليست عملية آلية خارجة عن إرادة اللّه ، بل كل شئ خاضع لإرادته سبحانه .
« لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ »
المقصود به الحلف ، والحلف من معانيه التقوية ، وهي مأخوذة من الحلف ، وهو أن يتحالف الناس على عمل ما . ونحن عندما نتحالف على عمل فنحن نقسم العمل بيننا ، وعندما نفعل ذلك يسهل علينا جميعا أن نفعله .
« لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ »
والكسب عملية إرادية . لأنك ساعة تقسم باللّه دون أن تقصد فهو لا يؤاخذك ، وهذا دليل على أن اللّه واسع حليم . ويقول الحق سبحانه وتعالى بعد ذلك :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 226 ]

لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 226 )