تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 975

مساهمون:

ص٩٧٥

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 225 ]

لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ( 225 ) وكان من المناسب أن تأتى هذه الآية بعد كل ما سبق لأنه سبحانه أوضح لنا اليمين التي لا تقع وكأنه قال لنا : ارجعوا فيها واحنثوا وسأقبل رجوعكم في مقابل أن تبروا وتتقوا وتصلحوا ، فإذا كان قد قبل تراجعنا عن هذا اليمين فلأن له مقابلا في فعل الخير . وقوله الحق :
« بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ »
هو المعنى نفسه لقوله تعالى :
وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ
( من الآية 89 سورة المائدة ) أي الشئ المعقود في النفس والذي رسخ داخل نفسك ، لكن الشئ الذي يمر على اللسان فلا يؤاخذنا اللّه به .
« لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ »
والأيمان جمع يمين ، واليمين : هو الحلف أو القسم ، وسمى يمينا ؛ لأنهم كانوا قديما إذا تحالفوا صرب كل امرئ منهم يمينه على يمين صاحبه ، وذلك لأن اليمين هي الجارحة الفاعلة . وبالمناسبة ، فالجارحة الفاعلة إياك أن تظن أنها تفعل بالرياضة والتدريب ، وإنما هي تفعل بالخلق أي كما خلقها اللّه ، فهي مجبرة على الفعل حسب خلقتها . ولذلك عندما تجد إنسانا ويده اليمنى لا تعمل ويزاول أعماله بيده اليسرى فلا تحاول أن تجعله يستخدم اليمنى بدلا من اليسرى ؛ لأن محاولتك عبث لن يجدى ؛ لأن السبب في أنه يستخدم اليسرى بدلا من اليمنى سبب خلقي ، فالجهاز الخاص بالتحكم في الحركة في المخ هو الذي يقر هذا الأمر : إن كان مخلوقا في النصف الأيمن من المخ كانت اليد اليمنى هي الفاعلة ، وإن كان مخلوقا في النصف