يؤلون : أي يحلفون ألا يقربوا أزواجهن في العملية المخصوصة ، ويريد الرجل أحيانا أن يؤدب زوجته فيهجرها في الفراش بلا يمين ، وبدون أن يحلف . وبعض الناس لا يستطيعون أن يمتنعوا عن نسائهم من تلقاء أنفسهم ، فيحلفون ألا يقربوهن حتى يكون اليمين مانعا ومشجعا له على ذلك . وكان هذا الأمر مألوفا عند العرب قبل الإسلام .
كان الرجل يمتنع عن معاشرة زوجته في الفراش أي فترة من الزمن يريدها ، وبعضهم كان يحلف ألا يقرب زوجته زمنا محددا ، وقبل أن ينتهى هذا الزمن يحلف يمينا آخر ليزيد المدة فترة أخرى ، وهكذا حتى أصبحت المسألة عملية إذلال للمرأة ، وإعضالا لها ، وامتناعا عن أداء حقها في المعاشرة الزوجية . وكان ذلك إهدارا لحق الزوجة في الاستمتاع بزوجها .
ويريد الحق سبحانه وتعالى أن ينهى هذه المسألة ، وهو سبحانه لا ينهيها لحساب طرف على طرف ، وإنما بعدل الخالق الحكيم الرحيم بعباده . وكان من الممكن أن يجرمها ويحرمها نهائيا ويمنع الناس منها . لكنه سبحانه عليم بخفايا وطبيعة النفوس البشرية ، فقد ترى امرأة أن تستغل إقبال الرجل عليها ، إما لجمال فيها أو لتوقد شهوة الرجل ، فتحاول أن تستذله ؛ لذلك أعطى اللّه للرجل الحق في أن يمتنع عن زوجته أربعة أشهر ، أمّا أكثر من ذلك فالمرأة لا تطيق أن يمتنع زوجها عنها .
« لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ »
والإسلام يريد أن يبنى الحياة الزوجية على أساس واقعي لا على أفكار مجنحة ومجحفة لا تثبت أمام الواقع ، فهو يعترف بالميول فيعليها ولكن لا يهدمها ، ويعترف بالغرائز فلا يكتمها ولكن يضبطها .
وهناك فرق بين الضبط والكبت ؛ فإن الكبت يترك الفرصة للداء ليستشرى خفيا حتى يتفجر في نوازع النفس الإنسانية تفجرا على غير ميعاد وبدون احتياط ، لكن الانضباط يعترف بالغريزة ويعترف بالميول ، ويحاول فقط أن يهديها ولا يهدمها .
ويخضع البشر في كل أعمالهم لهذه النظرية حتى في صناعتهم ، فالذين يصنعون