تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 978

مساهمون:

ص٩٧٨
المراجل البخارية مثلا يجعلون في تلك المراجل التي يمكن أن يضغط فيها الغاز ضغطا فيفجرها يجعلون لها متنفسا حتى يمكن أن يخفف الضغط الزائد إن وجد ، وقد يصممون داخلها نظاما آليا لا يتدخل فيه العقل بل تحكم الآلة نفسها . والحق سبحانه وتعالى وضع نظاما واضحا في خلقه الذين خلقهم ، وشرع لهم تكوين الأسرة على أساس سليم . وبنى الإسلام هذا النظام أولا على سلامة العقيدة ونصاعتها ووحدتها حتى لا تتوزع المؤثرات في مكونات الأسرة ، لذلك منع المسلم من أن يتزوج من مشركة ، وحرم على المسلمة أن تتزوج مشركا . وبعد ذلك علمنا معنى الالتقاء الغريزي بين الزوجين . ولقد أراد الحق سبحانه وتعالى ألا يطلق العنان للغريزة في كل زمان التواجد الزوجى ، فجعل المحيض فترة يحرم فيها الجماع وقال :
فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ
( من الآية 222 سورة البقرة ) وهكذا يضبط الحق العلاقة الجنسية بين الزوجين ضبطا سليما نظيفا . الحق سبحانه وتعالى يعلم أن النفس البشرية ذات أغيار ؛ لأن الإنسان حادث له بداية ونهاية ، وكل ما يكون حادثا لا بد أن يطرأ عليه تغيير . فإذا ما التقى الرجل بالمرأة . كان لا بد من أن يتحدد هذا اللقاء على ضوء من منهج اللّه ؛ لأن اللقاء إن تم على منهج البشر وعواطفهم كان المصير إلى الفشل ؛ لأن مناهج البشر متغيرة وموقوتة ، ولذلك يجب أن يكون لقاء الرجل بالمرأة على ضوء معايير اللّه . فاللّه يعلم أن للنفس نوازع ومتغيرات ، ومن الجائز جدا أن يحدث خلاف بين الزوجين ، فيجعل اللّه سبحانه وتعالى متنفسا يتنفس فيه الزوج للتأديب الذي ينشد التهذيب والإبقاء ، فشرع للرجل إن رأى في امرأته إذلالا له بجمالها وبحسنها ، وقد يكون رجل له مزاج خاص ورغبة جامحة في هذه العملية ؛ لذلك شرع اللّه له فترة من الفترات أن يحلف ألا يقرب امرأته ، ولم يجعل اللّه تلك الفترة مطلقة ، إنما قيدها بالحلف حتى يكون الأمر مضبوطا . ( راجع أصله وخرج أحاديثه الدكتور أحمد عمر هاشم نائب رئيس جامعة الأزهر . )
تفسير الشعراوي — صفحة 978 | محمد متولي الشعراوي