مسألة التراجع والحنث في البر فيقول السلف الصالح : « لا حنث خير من البر » . إذن فالمجتمع الذي فيه صنع البر ، وتقوى المعاصي ، والصلح بين المتخاصمين يدخل في إطار :
ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً
( من الآية 208 سورة البقرة )
والإنسان قد يتعلل بأي سبب حتى يبتعد عن البر أو التقوى أو الإصلاح بين الناس ، بل يعمل شيئا يريحه ويخلع عليه أنه ممتثل لأمر اللّه ، ولنضرب لذلك مثلا .
سيدنا أبو بكر الصديق رضى اللّه عنه بعد أن جاء مسطح بن أثاثة واشترك مع من خاضوا في الإفك الذي اتهموا فيه أم المؤمنين السيدة عائشة رضى اللّه عنها .
وخلاصة الأمر أن عائشة رضى اللّه عنها زوجة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . كانت قد خرجت مع الرسول الكريم في غزوة « بنى المصطلق » وكان الأمر بالحجاب قد نزل ، لذلك خرجت عائشة رضى اللّه عنها في هودج .
وفأم الرسول بغزوته وحان وقت العودة . وفقدت عائشة عقدا لها . وكانت رضى اللّه عنها خفيفة الوزن ؛ لأن الطعام في تلك الأيام كان قليلا . راحت عائشة رضى اللّه عنها تبحث عن عقدها المفقود ، وعندما حملوا هودج عائشة رضى اللّه عنها لم يفطنوا أن عائشة ليست به . ووجدت عائشة عقدها المفقود ، وكان جيش رسول اللّه قد ابتعد عنها . وظنت أنهم سيفتقدونها فيرجعون إليها . وكان خلف الجيش صفوان ابن المعطل السلمى وعرفته عائشة وأناخ راحلته وعادت عائشة إلى المدينة . ودار حديث الإفك بوساطة عبد اللّه بن أيىّ بن سلول رأس النفاق .
وكان الغم والحزن يصيبان السيدة عائشة طوال مدة كبيرة وأوضح الحق كذب هذا الحديث . وذاع ما ذاع عن أم المؤمنين عائشة وهي زوجة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قبل أن تكون بنت أبي بكر . وأبو بكر صديّق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم