استنبات الزرع ، والزرع بالنسبة للمرأة والرجل هو الولد ، فأتها في المكان الذي ينجب الولد على أي جهة شئت .
ويتابع الحق :
« وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ »
أي إياك أن تأخذ المسألة علىّ أنها استمتاع جنسي فحسب ، إنما يريد الحق سبحانه وتعالى بهذه اللذة الجنسية أن يحمى متاعب ما ينشأ من هذه اللذة ؛ لأن الذرية التي ستأتي من أثر اللقاء الجنسي سيكون لها متاعب وتكاليف ، فلو لم يربطها اللّه سبحانه وتعالى بهذه اللذة لزهد الناس في الجماع .
ومن هنا يربط الحق سبحانه وتعالى بين كدح الآباء وشقائهم في تربية أولادهم بلذة الشهوة الجنسية حتى يضمن بقاء النوع الإنسانى . ومع هذا يحذرنا الحق أن نعتبر هذه اللذة الجنسية هي الأصل في إتيان النساء فقال :
« وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ »
، يعنى انظروا جيدا إلى هذه المسألة على ألا تكون هي الغاية ، بل هي وسيلة ، فلا تقلبوا الوسيلة إلى الغاية ،
« وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ »
أي ادخروا لأنفسكم شيئا ينفعكم في الأيام المقبلة .
إذن فالأصل في العملية الجنسية الإنجاب .
« وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ »
أي لا تأخذوا المتاع اللحظى العاجل على أنه هو الغاية بل خذوه لما هو آت . وكيف نقدم لأنفسنا ؟
أو ماذا نفعل ؟ حتى لا نشقى بمن يأتي ، وعليك أن تتبين هذه العملية فقدم لنفسك شيئا يريحك ، وافعل ما علمنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . ساعة تأتى لهذه النعمة وتقترب من زوجتك لا بد أن تسمى اللّه وتقول : « اللهم جنبنى الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتني » ، وعندما يأتي المسلم أهله وينشأ وليده فلن يكون للشيطان عليه دخل . وقال بعض العلماء : لا يمكن أن يؤثر فيه سحر ، لماذا كل ذلك ؟ .
لأنك ساعة استنبته أي زرعته ، ذكرت المنبت وهو اللّه عز وجل . وما دمت ذكرت المنبت الخالق فقد جعلت لابنك حصانة أبدية . وعلى عكس ذلك ينشأ الطفل الذي ينسى والده اللّه عندما يباشر أهله فيقع أولاده فريسة للشياطين .
« وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ »
أي قدموا لها ما يريحكم وما يطيل أمد حياتكم وأعمالكم في