تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 970

مساهمون:

ص٩٧٠
الحياة ؛ لأنك عندما تقبل على المسألة بنية إنجاب الولد ، وتذكر اللّه وتستعيذ من الشيطان فينعم عليك الخالق بالولد الصالح ، هذا الولد يدعو لك ، ويعلم أولاده أن يدعوا لك ، وأولاد أولاده يدعون لك ، وتظل المسألة مسلسلة فلا ينقطع عملك إلى أن تقوم الساعة ، وهنا تكون قدمت لنفسك أفضل ما يكون التقديم . وهب أنك رزقت المولود ثم مات ففجعت به واسترجعت واحتسبته عند ربك ، إنك تكون قد قدمته ، ليغلق عليك بابا من أبواب النيران . إذن فكل أمر لا بد أن تذكر فيه
« وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ »
. ويقول الحق :
« وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ »
معنى
« اتَّقُوا اللَّهَ »
أي إياكم أن تغضبوا ربكم في أي عمل من هذه الأعمال ، وكن أيها المسلم في هذه التقوى على يقين من أنك ملاقى اللّه ، ولا تشك في هذا اللقاء أبدا . وما دمت ستتقى اللّه وتكون على يقين أنك تلاقيه لم يبق لك إلا أن تبشّر بالجنة . وبعد ذلك يقول الحق سبحانه :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 224 ]

وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 224 ) وفي الآية ثلاثة أشياء : أولا : أن تبروا ، أي أن تفعلوا البر . والبر قد يكرهه الإنسان لأنه شاق على النفس . ثانيا : أن تتقوا ، أي أن تتجنبوا المعاصي ، والتقوى تكون أيضا شاقة في بعض الأحيان . ثالثا : أن تصلحوا بين الناس ، أي أن تصلحوا ذات البيّن ، وقد يكون في الإصلاح بين الناس مئونة وذلك بعد أن تمتنعوا أن تجعلوا اللّه عرضة للقسم . وحين يقول الحق :
« وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ »
فالعرضة هي الحجاب ،
تفسير الشعراوي — صفحة 970 | محمد متولي الشعراوي