وهي ما يعترض بين شيئين ، « وعرضة » هي - أيضا - الأمر الصالح لكل شئ ،
فيقال : « فلان عرضة لكل المهمات » . أي صالح . والعرضة - كما عرفنا - هي ما اعترض بين شيئين ، كأن يضع الإنسان يده على عينيه فلا يرى الضوء ، هنا تكون اليد « عرضة » بين عيني الإنسان والشمس .
إن الإنسان يحجب بذلك عن نفسه الضوء .
كأن الحق يقول : « أنا لا أريد أن تجعلوا اليمين عرضة بين الإنسان وفعل الخير والبر والتقوى » . فعندما يطلب منك واحد أن تبر من أساء إليك فقد تقول : « أنا أقسمت ألا أبر هذا الإنسان » إنك بذلك جعلت اليمين باللّه مانعا بينك وبين البر .
ويريد الحق بذلك القول أن ينبهنا إلى أن القسم به لا يجوز في منع البر أو صلة الرحم أو إصلاح بين الناس . . ومن حلف على شئ فرأى غيره خيرا منه فليفعل الخير وليكفر عن يمينه ؛ لماذا ؟ لأن المؤمن عندما يحلف على ألا يفعل خيرا فهو يضع اللّه مانعا بينه وبين الخير ، وبذلك يكون قد ناقض المؤمن نفسه بأن جعل المانع هو الحلف باللّه . إن اللّه هو صاحب الأمر بالبر والتقوى والإصلاح بين الناس . لذلك فالحق يقول :
« وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ »
. أي أن الحق يريد أن يحمى عمليات البر والتقوى والإصلاح بين الناس .
إنك إن حلفت أيها المؤمن ألا تفعل هذه العمليات ، فالحق يريد لك أن تحنث في هذا القسم وأن تفعل البر والتقوى والإصلاح بين الناس حتى لا تتناقض مع تشريع اللّه . ونحن عندما نجد المجتمع وقد صنع فيه كل فرد البر ، واتقى فيه كل إنسان المعاصي ، ورأى فيه كل إنسان نزاعا بين جماعتين فأصلح هذا النزاع ، أليس هذا دخولا في السلم كافة . إذن فالحق يريد أن يستبقى للناس ينابيع الخير وألا يسدوها أمام أنفسهم .
إن الحق هو الآمر بألا يجعل المؤمن اليمين مانعا بين الإنسان والبر ، أو بين الإنسان والتقوى ، أو بين الإنسان والإصلاح بين الناس . ويتساهل الإسلام في