« إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ »
وأراد الحق تبارك وتعالى أن يدخل عليك أنسا ، فكما أنه طلب منك أن تتطهر ماديا فهو سبحانه قبل أيضا منك أن تتطهر معنويا بالتوبة ، لذلك جاء بالأمر حسيا ومعنويا . وبعد ذلك جاء الحق سبحانه وتعالى بحكم جديد ، هذا الحكم ينهى إشكالا أثاره اليهود .
وقد كان اليهود يثيرون أن الرجل إذا أتى امرأته من خلف ولو في قبلها - بضم القاف - جاء الولد أحول . و « القبل » هو مكان الإتيان ، وليس معناه الإتيان في الدبر والعياذ باللّه كما كان يفعل قوم لوط . ولمّا كان هذا الإشكال الذي أثاره اليهود لا أساس له من الصحة فقد أراد الحق أن يرد على هذه المسألة فقال :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 223 ]
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 223 )
إن الحق سبحانه وتعالى يفسح المجال للتمتع للرجل والمرأة على أي وجه من الأوجه شريطة أن يتم الإتيان في محل الإنبات . وقد جاء الحق بكلمة « حرث » هنا ليوضح أن الحرث يكون في مكان الإنبات .
« فَأْتُوا حَرْثَكُمْ »
وما هو الحرث ؟
الحرث مكان استنبات النبات ، وقد قال تعالى :
وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ
( من الآية 205 سورة البقرة )
فأتوا المرأة في مكان الزرع ، زرع الولد ، أما المكان الذي لا ينبت منه الولد فلا تقربوه . وبعض الناس فهموا خطأ أن قوله :
« فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ »
معناها إتيان المرأة في أي مكان ، وذلك خطأ ؛ لأن قوله :
« نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ »
يعنى محل