تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 967

مساهمون:

ص٩٦٧
السرة وما فوق الملابس فهو مباح ، فقوله الحق :
« وَلا تَقْرَبُوهُنَّ »
أي لا تأتوهن في المكان الذي يأتي منه الأذى وهو دم الحيض .
« حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ »
. و « يطهرن » من الطهّور مصدر طهر يطهر ، وعندما نتأمل قوله :
« فَإِذا تَطَهَّرْنَ »
نجد أنه لم يقل : « فإذا طهرن » ، فما الفرق بين « طهر » و « تطهر » ؟ إنّ « يطهرن » معناها امتنع عنهن الحيض ، و « تطهرن » يعنى اغتسلن من الحيض ؛ ولذلك نشأ خلاف بين العلماء ، هل بمجرد انتهاء مدة الحيض وانقطاع الدم يمكن أن يباشر الرجل زوجته ، أم لا بد من الانتظار حتى تتطهر المرأة بالاغتسال ؟ . وخروجا من الخلاف نقول : إن قوله الحق :
« تَطَهَّرْنَ »
يعنى اغتسلن فلا مباشرة قبل الاغتسال . ومن عجائب ألفاظ القرآن أن الكلمات تؤثر في استنباط الحكم ، ومثال ذلك قوله تعالى :
إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ( 77 ) فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ ( 78 ) لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
( 79 ) ( سورة الواقعة ) ما المقصود إذن ؟ هل المقصود أن القرآن لا يمسكه إلا الملائكة الذين طهرهم اللّه من الخبث ، أو أن للبشر أيضا حق الإمساك بالمصحف لأنهم يتطهرون ؟ بعض العلماء قال : إن المسألة لا بد أن ندخلها في عموم الطهارة ، فيكون معنى
« إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ »
أي الذين طهرهم من شرع لهم التطهير ؛ ولذلك فالمسلم حين يغتسل أو يتوضأ يكون قد حدث له أمران : التطهر والطهر . فالتطهر بالفعل هو الوضوء أو الاغتسال ، والطهر بتشريع اللّه ، فكما أن اللّه طهر الملائكة أصلا فقد طهرنا معشر الإنس تشريعا ، وبذلك نفهم الآية على إطلاقها ونرفع الخلاف . وقول الحق في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها :
« حَتَّى يَطْهُرْنَ »
أي حتى يأذن اللّه لهن بالطهر ، ثم يغتسلن استجابة لتشريع اللّه لهن بالتطهر .
« فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ »
يعنى في الأماكن الحلال .