وقوله الحق عن المحيض إنه أذى يهيئ الذهن لأن يتلقى حكما في هذا الأذى ، وبذلك يستعد الذهن للخطر الذي سيأتي به الحكم . وقد جاء الحكم بالحظر والمنع بعد أن سبقت حيثيته .
إن الحق سبحانه وتعالى وهو الخالق أراد أن تكون عملية الحيض في المرأة عملية كيماوية ضرورية لحياتها وحياة الإنجاب . وأمر الرجال أن يعتزلوا النساء وهن حوائض ؛ لأن المحيض أذى لهم . لكن هل دم الحيض أذى للرجال أو للنساء ؟ إنه أذى للرجال والنساء معا ؛ لأن الآية أطلقت الأذى ، ولم تحدد من المقصود به .
والذي يدل على ذلك أن الحيض يعطى قذارة للرجل في مكان حساس هو موضع الإنزال عنده ، فإذا وصلت إليه الميكروبات تصيبه بأمراض خطيرة .
والذي يحدث أن الحق قد خلق رحم المرأة وفي مبيضيها عدد محدد معروف له وحده سبحانه وتعالى من البويضات ، وعندما يفرز أحد المبيضين البويضة فقد لا يتم تلقيح البويضة ، فإن بطانة الرحم المكون من أنسجة دموية تقل فيها نسبة الهرمونات التي كانت تثبت بطانة الرحم ، وعندما تقل نسبة الهرمونات يحدث الحيض .
والحيض هو دم يحتوى على أنسجة غير حية ، وتصبح منطقة المهبل والرحم في حالة تهيج ، لأن منطقة المهبل والرحم حساسة جدا لنمو الميكروبات المسببة للالتهابات سواء للمرأة ، أو للرجل إن جامع زوجته في فترة الحيض . والحيض يصيب المرأة بأذى في قوتها وجسدها ؛ بدليل أن اللّه رخص لها ألا تصوم وألّا تصلى .
إذن فالمسألة منهكة ومتعبة لها ، فلا يجوز أن يرهقها الرجل بأكثر مما هي عليه .
إذن فقوله تعالى :
« هُوَ أَذىً »
تعميم بأن الأذى يصيب الرجل والمرأة . وبعد ذلك بيّن الحق أن كلمة « أذى » حيثية تتطلب حكما يرد ، إما بالإباحة وإما بالحظر ، وما دام هو أذى فلا بد أن يكون حظرا .
يقول عز وجل :
« فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ »
والذي يقول : إنّ المحيض هو مكان الحيض يبنى قوله بأن المحرم هو المباشرة الجنسية ، لكن ما فوق