تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 965

مساهمون:

ص٩٦٥
إن الأم هي الحاضنة الطبيعية للطفل كما أرادها الحق . إذن ، فالحق يريد أن يحمى اللبنة الأولى في تكوين المجتمع وهي الأسرة في البناء العقدي من أن تتأثر بالشرك ، ويريد أن يحفظ للأسرة كيانا سليما . ويعالج الحق بعد ذلك قضية التواصل مع المرأة أثناء فترة الحيض فيأتي التشريع ليقنن هذه المسألة لأن الإسلام جاء وفي الجو الاجتماعي تياران : تيار يرى أن الحائض هي امرأة تعاني من قذارة ، لذلك لا يمكن للزوج أن يأكل معها أو يسكن معها أو يعاشرها أو يعيش معها في بيت واحد وكذلك أبناؤه . وتيار آخر يرى المرأة في فترة الحيض امرأة عادية لا فرق بينها وبين كونها غير حائض أي تباشر حياتها الزوجية مع زوجها دون تحوط أو تحفظ . كان الحال - إذن - متأرجحا بين الإفراط والتفريط ، فجاء الإسلام ليضع حدا لهذه المسألة فيقول الحق سبحانه وتعالى :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 222 ]

وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ( 222 ) حين تقرأ
« هُوَ أَذىً »
فقد أخذت الحكم ممن يؤمن على الأحكام ، ولا تناقش المسألة ، ومهما قال الطب من تفسيرات وتعليلات وأسباب نقل له : لا ، الذي خلق قال :
« هُوَ أَذىً »
. والمحيض يطلق على الدم ، ويراد به - أيضا - مكان الحيض ، ويراد به زمان الحيض .