تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 960

مساهمون:

ص٩٦٠
استشارة الفتاة ، وأن يستنير الأب برأي الأم ، ثم يقول الأب رأيه أخيرا ، وكل زواج يأتي بهذا الأسلوب فهو زواج يحالفه التوفيق ، لأن المعايير كلها مشتركة ، لا يوجد معيار قد اختل ؛ فالأب بنى حكما على أساس موافقة الابنة ، أما إذا رفضت الفتاة وكانت معايير الأب صحيحة ، لكن الابنة ليس لها تقبل لهذا الرجل ؛ لذلك فلا يصح أن يتم هذا الزواج . وكثير من الزيجات قد فشلت لأننا لم نجد من يطبق منهج اللّه في الدخول إلى الزواج . وحين لا يطبقون منهج اللّه في الدخول إلى الزواج ثم يقابلون بالفشل ، فهم يصرخون منادين قواعد الإسلام لتنقذهم . ونقول لهم : وهل دخلتم الزواج على دين اللّه ؟ إنكم مادمتم قد دخلتم الزواج بآرائكم المعزولة عن منهج اللّه فلتحلوا المسألة بآرائكم . فالدين ليس مسؤولا إلا عمّن يدخل بمقاييسه ، لكن أن تدخل على الزواج بغير مقاييس اللّه ثم تريد من اللّه أو من القائمين على أمر اللّه أن يحلوا لك المشاكل فذلك ظلم منك لنفسك وللقائمين على أمر اللّه . وإن لم تحدث مثل هذه المشكلات لكنا قد اتهمنا منهج اللّه . ولقلنا : قد تركنا منهج اللّه وسعدنا في حياتنا . لذلك كان لا بد أن تقع المشكلات . إذن فقول الحق سبحانه وتعالى :
« وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ »
هذه قضية لها سبب ، لكن العبرة فيها بعموم موضوعها لا بخصوص سببها ، لقد كان السبب فيها هو ما روى أنه كان هناك صحابي اسمه مرثد بن أبي مرثد الغنوي بعثه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى مكة ليخرج منها ناسا من المسلمين . وكان يهوى امرأة في الجاهلية اسمها « عناق » وكانت تحبه ، وساعة رأته أرادت أن تخلو به فقال لها : ويحك إن الإسلام قد حال بيننا ، فقالت له : تزوجني ، فقال لها : أتزوجك لكن بعد أن أستأمر وأستأذن النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلما استأمره نزل قوله تعالى :
« وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ »
. وقيل إن قوله تعالى :
« وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ »
نزلت في خنساء « 1 » وليدة سوداء كانت لحذيفة بن اليمان ، فقال لها حذيفة : يا خنساء قد ذكرت
هامش
( 1 ) الخنس : انخفاض في قصبة الأنف مع ارتفاع قليل في طرف الأنف .