قَبْلِكُمْ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ
( 5 )
( سورة المائدة )
وقد وقف العلماء من مسألة ترخيص الحق للمؤمنين في أن يتزوجوا من أهل الكتاب موقفين : الموقف الأول : هو موقف مانع ؛ لأن بعض العلماء رأى أن أهل الكتاب قد ينحرفون في معتقداتهم إلى ما يجعلهم في الشرك ، وقالوا : وهل هناك شرك أكثر من أن تدعى الربوبية لبشر ؟ والموقف الثاني : أجاز بعض العلماء أن يتزوج الإنسان من كتابية ويجب عليه أن يسألها أهي تدين بألوهية أحد من البشر أم تدين باللّه الواحد القهار ؟ فإن كانت المسألة مجرد الخلاف في الرسول فالأمر يهون ، أما إن كانت تؤمن بألوهية أحد من البشر بجانب اللّه فقد دخلت في الشرك وعلى المؤمن أن يحتاط .
وإذا كان للرجل الولاية وله أن يتزوج بكتابية فهو غالبا ما ينقلها إلى بيئته هو وستكون البيئة المؤثرة واحدة ، ووجود الولاية للأب مع الوجود في البيئة الإيمانية سيؤثر ويخفف من تأثير الأم الكتابية على أولادها ، وإن كان على الانسان أن يتيقظ إلى أنّ هناك مسالك تتلطف وتتسلل ناحية الشرك ، فمن الخير أن يبتعد المسلم عن ذلك ، وأن يتزوج ويعصم ويعفّ فتاة مسلمة .
وحين يحمى الحق سبحانه وتعالى الحضانة الأولى للطفل فهو يريد أن يربى في الطفل عدم التوزع ، وعدم التمزق ، وعدم التنافر بين ملكاته . وحين نضمن للطفل التواجد والنشأة في بيئة متآلفة فهو ينشأ طفلا سويا . والإسلام يريد أن يحافظ على سويّة هذا الطفل . ويقول بعض الناس : ولماذا لا نوجد محاضن جماعية ؟
وكأنهم بذلك يريدون أن يحلوا الإشكال .
نقول لهم : إن الإشكال لم يحل عند الذين فعلوا ذلك من قبلنا ، ولذلك فعندما نقرأ مؤلفاتهم مثل كتاب « أطفال بلا أسر » فسنجد أن الطفولة عندهم معذبة . ولماذا