إن الحق يقول :
« وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ »
، وهذه أول لبنة في بناء الأسرة وبناء المجتمع ، لأنها لو لم تكن مؤمنة ، فماذا سوف يحدث ؟ إنها ستشرف على تربية الطفل الوليد إشرافا يتناسب مع إشراكها ، وأنت مهمتك كأب ومرب لن تتأتى إلا بعد مدة طويلة تكون فيها المسائل قد غرست في الوليد ، فإياك أن يكون الرجل مؤمنا والمرأة مشركة ؛ لأن هذا يخل بنظام الأسرة فعمل الأم مع الولد يؤثر في أوليات تكوينة إنه يؤثر في قيمه ، وتكوين أخلاقه . وهذا أمر يبدأ من لحظة أن يرى ويعى ، والطفل يقضى سنواته الأولى في حضن أمه ، وبعد ذلك يكبر ؛ فيكون في حضن أبيه ، فإذا كانت الأم مشركة والأب مؤمنا فإن الإيمان لن يلحقه إلا بعد أن يكون الشرك قد أخذ منه وتمكن وتسلط عليه .
ونعرف أن الطفولة في الإنسان هي أطول أعمار الطفولة في الكائنات كلها ، فهناك طفولة تمكث ساعتين اثنتين مثل طفولة الذباب ، وهناك طفولة أخرى تستغرق شهرا ، وأطول طفولة إنما تكون في الإنسان ؛ لأن هذه الطفولة مناسبة للمهمة التي سيقوم بها الإنسان ، كل الطفولات التي قبلها طفولات لها مهمة سهلة جدا ، إنما الإنسان هو الذي ستأتي منه القيم ، لهذا كانت طفولته طويلة ؛ إنها تستمر حتى فترة بلوغ الحلم . والحق هو القائل :
وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
( 59 )
( سورة النور )