فكأن الطفل يظل طفلا إلى أن يبلغ الحلم ، فكم سنة إذن ستمر على الطفل ؟ .
وكم سنة سوف يتغذى هذا الطفل من ينابيع الشرك إن كانت أمه مشركة ؟ إنها فترة طويلة لا يمكن له من بعد ذلك أن يكون مؤمنا غير مضطرب الملكات . وإن صلح مثل هذا الإنسان أن يكون مؤمنا فسيقوم إيمانه على القهر والقسر والولاية للأب ، وسيكون مثل هذا الإيمان عملية شكلية ليست مرتكزة ولا معتمدة على أساس صادق .
ونحن نعرف أن الثمرات التي ننعم نحن بأكلها لا يكون نضجها إلا حين تنضج البذرة التي تتكوّن منها شجرة جديدة ، وقبل ذلك تكون مجرد فاكهة فجة وليس لها طعم . وقد أراد الحق أن ينبهنا إلى هذا الأمر ليحرص الإنسان على أن يستبقى الثمرة إلى أن تنضج ويصير لها بذور .
إن المرأة لا تكون ثمرة طيبة إلا إذا أنجبت مثلها ولدا صالحا نافعا ، يريد الحق للنشء أن يكون غير مضطرب الإيمان ؛ لذلك يقول :
« وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ »
أي إياكم أن تنخدعوا بالمعايير الهابطة النازلة ، وعلى كلّ منكم أن يأخذ حكم اللّه :
« وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ »
لأن إعجاب الإنسان بالمرأة بصرف النظر عن الإيمان سيكون إعجابا قصير العمر .
إن عمر الاستمتاع بالجمال الحسى للمرأة إن جمعنا لحظاته فلن يزيد مجموعه عن شهر من مجموع سنوات الزواج . فكل أسبوع يتم لقاء قد يستغرق دقائق وبعدها يذبل الجمال ، وتبقى القيم هي المتحكمة ، ونحن نجد المرأة حين تتزوج ، ثم يبطئ الحمل فإنها تعاني من القلق وكذلك أهلها .
إن الرجل إن كان قد تزوجها للوسامة والقسامة والقوام والعينين ، فهذا كله سيبرد ويهدأ بعد فترة ، ثم توجد مقاييس أخرى لاستبقاء الحياة ، وعندما يلتفت إليها الإنسان ولا يجدها فهو يغرق في الندم ؛ لأنها لم تكن في باله وقت أن اختار .
لذلك تريد المرأة أن تمكن لنفسها بأن يكون عندها ولد لتربط الرجل بها ، وحتى