تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 962

مساهمون:

ص٩٦٢
فيريد الحق سبحانه وتعالى أن يضمن وحدة العقيدة بدون مؤثر يؤثر فيها ؛ فشرط في بناء اللبنة الأولى للأسرة ألّا ينكح مؤمن مشركة ؛ لأن المشركة في مثل هذه الحالة سقتولى حضانة الطفل لمدة طويلة هي - كما قلنا - أطول أعمار الطفولة في الكائن الحي . ولو كان الأب مؤمنا والأم مشركة فالأب سيكون مشغولا بحركة الحياة فتتأصل عن طريق الأم معظم القيم التي تتناقض مع الإيمان . وأراد الحق سبحانه وتعالى أيضا ألا تتزوج المؤمنة مشركا ؛ لأنها بحكم زواجها من مشرك ستنتقل إليه وإلى بيئته المشركة وإلى أسرته . وسينشأ طفلها الوليد في بيئة شركية فتتأصل فيه الأشياء القيمية التي تناقض الإيمان . ويريد الحق سبحانه وتعالى بهذه الصيانة ، أي بعدم زواج المؤمن من مشركة ، وبعدم زواج المؤمنة من مشرك ، أن يحمى الحاضن الأول للطفولة . وحين يحمى الحاضن الأول للطفولة يكون الينبوع الأول الذي يصدر عنه تربية عقيدة الطفل ينبوعا واحدا ، فلا يتذبذب بين عقائد متعددة . لذلك جاء قول الحق :
وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
( 221 ) ( سورة البقرة ) كل ذلك حتى يصون الحق البيئة التي ينشأ فيها الوليد الجديد . وعلينا أن نفهم أن الحق سبحانه وتعالى رخص للمؤمنين في أن ينكحوا أهل الكتاب بقوله الحق :
الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ