تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 955

مساهمون:

ص٩٥٥
بقارئ فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ منى الجهد ثم أرسلني وقال :
اقْرَأْ
. فقلت : ما أنا بقارئ . فأخذني الثالثة فغطني ثم أرسلني فقال :
« اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ . خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ . اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ، عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ »
فرجع بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يرجف فؤاده فدخل على خديجة بنت خويلد رضى اللّه عنها فقال لها : « زملوني . زملوني » . فزملوه حتى ذهب عنه الرّوع ، فقال لخديجة وأخبرها الخبر : « لقد خشيت على نفسي » لكن خديجة رضى اللّه عنها بحسن استنباطها تقول : « كلا واللّه لا يخزيك اللّه أبدا إنك لتصل الرحم وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقرى الضيف وتعين على نوائب الحق » « 1 » . إن خديجة رضوان اللّه عليها تستنبط أن من فيه هذه الخصال إنما هو مهيأ للرسالة .
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ
( من الآية 128 سورة التوبة ) أي محب لكم يشق عليه ويتعبه ما يشق عليكم ويتعبكم ؛ ولذلك كان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم مشغولا بأمته . ويروى عنه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « أمتي . أمتي . أمتي » . والحق سبحانه وتعالى يعلم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مشغول بأمته . عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم تلا قول اللّه عز وجل في إبراهيم
« رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي . .
الآية » . وقال عيسى عليه السّلام :
« إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ »
فرفع يديه وقال : اللهم أمتي أمتي وبكى . فقال اللّه عز وجل : « يا جبريل اذهب إلى محمد وربك أعلم فسله ما يبكيك . فأتاه جبريل عليه الصلاة والسّلام فسأله فأخبره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بما قال وهو أعلم فقال اللّه : يا جبريل اذهب إلى محمد فقل : إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوؤك » « 2 » .
هامش
( 1 ) رواه البخاري باب كيف كان بدء الوحي . ( 2 ) رواه مسلم .
تفسير الشعراوي — صفحة 955 | محمد متولي الشعراوي