إننا عندما نتأمل دقة الجواب النبوي نعرف أن الرسول الكريم مشغول بأمته ، ولكنه ينظر إلى نفسه على أنه أخ لكل مؤمن . والأخ قد يتغير على أخيه ؛ لذلك لم يشأ الرسول الكريم أن يخرج أمر المسلمين من يد اللّه ورحمته وهو الخالق الكريم إلى أمره هو صلّى اللّه عليه وسلّم .
إن الرسول يعرف أن اللّه أرحم بخلقه من أي إنسان ، حتى الرسول نفسه .
نقول ذلك في معرض حديثنا عن العنت الذي يمكن أن يصاحب الإنسان إن لم يرع حق اللّه في مال اليتيم ؛ لأن اللّه عزيز حكيم ، وهو الحق الذي يغلب ولا يغلبه أحد . ونرى في قول الحق :
« إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ »
أن صفة العزة مآزرة بصفة الحكمة .
وبعد ذلك يدخل معنا الحق سبحانه وتعالى في مسألة جديدة لو نظرنا إليها لوجدناها أساس أي حركة في الحياة وفي المجتمع ، إنها مسألة الزواج . ويريد سبحانه أن يضمن الاستقرار والسعادة للكائن الذي كرمه وجعله خليفة في الأرض ، وجعل كل الأجناس مسخرة لخدمته .
إن الحق يريد أن يصدر ذلك الكائن عن ينبوع منهجى واحد ؛ لأن الأهواء المتضاربة هي التي تفسد حركة الحياة ، فأراد أن يصدر المجموع الإنسانى كله عن ينبوع عقدي واحد ، وأراد أن يحمى ذلك الينبوع من أن يتعثر بتعدد النزعات والأهواء ، لذلك ينبهنا الحق إلى هذا الموقف . إنه سبحانه يريد سلامة الوعاء الذي سيوجد ذلك الإنسان ، من بعد الزواج ، فبالزواج ينجب الإنسان وتستمر الحياة بالتكاثر . ولذلك لا بد من الدقة في اختيار الينبوع الذي يأتي منه النسل ، فهو سبحانه يقول :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 221 ]
وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 221 )