الأمر ، فأنزل القول الحق :
« قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ »
والمخالطة تكون على أساس أن اليتامى إخوانكم واحذروا جيدا أن يكون في هذا الخلط شئ لا يكون فيه إصلاح لليتيم .
وإياكم أن تفهموا أن الشكلية الاجتماعية تكفى الوصي في أن يكون مشرفا على مال اليتيم دون حساب ؛ لأن اللّه يعلم المفسد من المصلح . فلا يحاول أحد أن يقول أمام الناس : إنه قد فتح بيته لليتيم وإنه يرعى اليتيم بينما الأمر على غير ذلك ؛ لأن اللّه يعلم المفسد من المصلح .
ويقول الحق :
« وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ »
والإعنات هو أن توقع غيرك وتدخله في أمر فيه مشقة ، فلو لم يبح اللّه لكم مخالطتهم لأصابتكم مشقة فيسر اللّه للمؤمنين من الأوصياء أن يخالطوا اليتامى ، ومعنى المخالطة : هو أن يوحّد الوصي حركة اليتيم مع حركته ، وأن يوحد معاش اليتيم مع معاشه ، بدلا من أن يكون لليتيم على سبيل المثال أدوات طعام مستقلة ، وقد كان هذا هو الحاصل .
وكان يفسد ما يبتقى من الطعام ؛ فلم تكن هناك وسائل صيانة وحفظ الأطعمة مثل الثلاجات ، وكان ذلك ضررا باليتيم ، وضررا أيضا بمن يشرف عليه . لكن حين قال :
« وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ »
، فكان ذلك توفيرا للمشقة على الأوصياء . فالمخالطة هي المعاشرة التي لا يتعثر فيه التمييز .
وقد درسنا في طفولتنا درسا بعنوان « الخلط والمزج » فالخلط هو أن تخلط على سبيل المثال حبوب الفول مع حبوب العدس ، أو حبوب الأرز مع حبات البندق .
وعندما تأتى لتمييز صنف من آخر ، فأنت تستطيع ذلك ، وتستطيع أن تفصل الصنفين بعضا عن بعض بالغربال ؛ ولذلك فالمخالطة تكون بين الحبوب ونحوها .