وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
( من الآية 220 سورة البقرة )
ونعرف أن اليتامى قد لا يدخلون في دائرة المحتاجين لكن اللّه ينبهنا إلى أن المسألة في اليتيم ليست مسألة احتياج إلى الاقتيات ، ولكنه في حاجة إلى أن نعوضه بالتكافل الإيمانى عما فقده من الأب ، وذلك يمنع عنه الحقد على الأطفال الذين لم يمت آباؤهم . وحين يجد اليتيم أن كل المؤمنين آباء له فيشعر بالتكافل الذي يعوضه حنان الأب ولا يعاني من نظرة الأسى التي ينظر بها إلى أقرانه المتميزين عليه بوجود آبائهم ، وبذلك نخلع منه الحقد .
وكان المسلمون القدامى يخلطون أموالهم بأموال اليتامى ليسهلوا على أنفسهم ، وعلى أمر حركة اليتيم مئونة العمل ، فلو أن يتيما دخل تحت وصاية إنسان ، وأراد هذا الإنسان أن يجعل لليتيم القاصر حياة مستقلة وإدارة مستقلة ومسلكا مستقلا في الحياة لشق ذلك على نفس الرجل ، ولذلك أذن اللّه أن يخلط الوصي ماله بمال اليتيم ، وأن يجعل حركة هذا المال من حركة ماله ، بما لا يوجد عند الوصي مشقة .
ولما نزل قوله تعالى :
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
( من الآية 152 من سورة الأنعام )
وتحرج الناس ، وتساءلوا كيف يعاملون اليتيم خصوصا أن الحق سبحانه وتعالى قال :
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً
( من الآية 10 سورة النساء )
وكف الناس أيديهم عن أمر اليتامى ، وأراد الحق سبحانه وتعالى أن يسهل