تعتقدوا أن كل تكليف من اللّه جزاؤه في الآخرة فقط ، أبدا . إن الجزاء سيصيبكم في الدنيا أيضا .
وتأمل سيرة المستقيمين الملتزمين بمنهج دينهم ومنهج الأخلاق في حياتهم تجدهم قد أخذوا جزاءهم في الدنيا رضا وسعادة وأمنا حتى أنك تجد الناس تتساءل : كيف ربى فلان أولاده ، وكيف علمهم برغم أن مرتبة بسيط ؟
هم لا يعلمون أن يد اللّه معه بالبركة في كل حركات حياته . فلا تظن أن الجزاء مقصور على الآخرة فقط ، بل يعجل اللّه بالجزاء في الدنيا ، أما الآخرة فهي زيادة ، ونحن نأخذ متاع الآخرة بفضل اللّه . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لن يدخل أحدكم الجنة بعمله ، قالوا : ولا أنت يا رسول اللّه ، قال : ولا أنا إلا أن يتغمدني اللّه برحمته » « 1 » .
وأحب أن يتأمل كل منا أحوال الناس المستقيمين في منهج الحياة ، ويرى كيف يعيشون وكيف ينفقون على أولادهم ، ويتأمل البشر والرضا الذي يتمتعون به ، وكيف تخلو حياتهم من المشاكل والعقد النفسية .
وكأنه سبحانه وتعالى يلفتنا إلى أن كل ما جاء في المنهج القويم ، إنما جاء لينظم لنا حركة الحياة ويخرجنا من أهواء النفوس .
ونقول بعد أن استكمل الحق الكلام عن الحج وهو الركن الخامس من أركان الإسلام ، بين لنا صنفين من المجتمع : أما الصنف الأول فهو الصنف المنافق الذي لا ينسجم منطقه مع واقع قلبه ونفسه :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ ( 204 ) وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ
هامش
( 1 ) أخرجه الإمام البخاري ومسلم والإمام أحمد في مسنده والبيهقي وغيرهم بروايات مختلفة .