إن كل طبقات المجتمع الفقيرة تكون قد أفادت واستفادت من مال هذا الرجل قبل أن يدخل جيبه مليم واحد ؛ لقد ألقى اللّه في نفسه خاطرا ، فأخرج كل ما في جيبه ، وألقاه في جيوب الآخرين قبل أن توجد له عمارة . وهكذا يحمى اللّه حركة المتحرك لأن حركته ستفيد سواه قصد إلى ذلك أو لم يقصد .
أما إذا قلنا له : سنأخذ ما يزيد عن حاجتك قسرا فلا بد أن يقول لنفسه :
« سأجعل حركتي على قدر حاجتي ولا أزيد إلا قليلا » . والحق عز وجل لا يريد أن يشيع هذا المنطق بين الناس ، ولكن يريد لهم أن يتحركوا في الحياة بالجدية والحلال ، وكلما تكثر حركتهم تقل الزكاة المفروضة عليهم ، لأن الحركة لا يستفيد منها صاحبها فقط ولكن يستفيد منها المجتمع ، فبعضه يسكن ، وآخر يزرع ، وثالث يعمل ، وخير للإنسان أن يأكل من عمل يديه من أن يأكل من صدقات الناس وزكاتهم .
عن المقدام بن معديكرب أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده ، وإن نبي اللّه داود عليه السّلام كان يأكل من عمل يده » « 1 » .
ويقول الحق من بعد ذلك :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 220 ]
فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 220 )
إن الحق يبدأ هذه الآية بقوله :
« فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ »
وكأنه يقول لنا : إياكم أن
هامش
( 1 ) رواه أحمد والبخاري .