تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 945

مساهمون:

ص٩٤٥
لأن الحق أراد أن يقدر حركة المتحرك ، فجعل حركته تخفف عنه ولا تثقل عليه . لأن حركة المتحرك تنفع المتحرك ، أراد المتحرك أو لم يرد ؛ ولذلك نجد « زكاة الركاز » وهي الزكاة المفروضة على ما يوجد في باطن الأرض من ثروات كالمعادن النفيسة والبترول وغيرها ، لقد جعل الحق نصاب تلك الزكاة عشرين في المائة ، أي الخمس بينما الذي يحرث الأرض ويبذر فيها الحب ويتركها حتى ينزل المطر فتنمو ، فنصاب الزكاة هو العشر على ما أنتجته زراعته . وأما الذي يزرع على ماء الري فعليه نصف العشر . والذي يتاجر كل يوم ويتعب فيذهب للمنتج يشترى منه ، ثم يوفر السلعة على البائع فيشتريها ، هذا نقول له : عليك اثنان ونصف في المائة ( 5 ، 2 % ) فقط . إذن فالزكاة متناسبة مع الحركة والجهد ، كأن الحق يحمى الحركة الإنسانية من حمق التقنين البشرى . إن المتحرك القوى يدفعه اللّه ليزيد من حركته لينتفع المجتمع ، وأوكل اللّه للحاكم الذي يتبع منهج الإسلام أن يأخذ من الأثرياء ما يقيم به كرامة الفقراء . إن بخل الأغنياء بفضل اللّه عليهم ، ولم ينفقوا على الفقراء من رزق اللّه ؛ فالمنهج الحق يحمى المال من فساد الطمع ، ومن فساد الكسل ، ويريد الحياة مستقيمة وآمنة للناس . فالذي ينفق من ماله على أهله يحيا وهو آمن . وكذلك من ينفق على أهله وتوابعه فتزداد دائرة الأمان ، وهكذا لقد حمى اللّه بالزكاة طموح البشر من حمق التقنين من البشر ، فالمقنن من البشر يأتي للمتحرك أكثر ويزيد عليه الأعباء ، نقول له : إن هذا المتحرك إن لم يقصد أن ينفع المجتمع فالمجتمع سينتفع بجهده بالرغم عنه ؛ فالإنسان الذي يملك ما لا يلقى اللّه خاطرا في باله ، فيقول : « ماذا لو بنيت عمارة من عشرة أدوار ، وفي كل دور أربع شقق » ويحسب كم تعطيه تلك العمارة من عائد كل شهر . إن هذا الرجل لم يكن في باله إلا أن يربح ، فنتركه يفكر في الربح ، وعندما نراقب الفائدة التي ستعود على المجتمع منه فسنجد الفائدة تعود على المجتمع من هذا العمل ، ولنا أن نحسب كم فردا سوف يعمل في بناء تلك العمارة الجديدة ؟ ابتداء من البنائين ومرورا بالنجارين والحدادين والمبيضين والسباكين وغيرهم .