وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ
( 205 )
( سورة البقرة )
وليت هذا الصنف حين يتنبه إلى ذلك يرتدع ويرجع ، لا ، إنه إذا قيل له من ناصح محب مشفق :
« اتَّقِ اللَّهَ »
أخذته العزة بالإثم ! ! . والصنف الآخر في المجتمع هو من يشرى نفسه ابتغاء مرضاة اللّه ، ويتمثل ذلك في أنه إما أن يبيع نفسه في القتال فيكون شهيدا ، وإما أن يستبقيها استبقاء يكون فيه الخير لمنهج اللّه . فقال سبحانه :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ
( 207 )
( سورة لبقرة )
ثم تكلم الحق عن الدخول في السلم كافة ، والدخول في السلم أي الإسلام يطلب منا أن ندخل جميعا في كل أنواع السلم في الحياة ، سلم مع نفسك فلا تتعارض ملكاتك ، فلا تقول قولا يناقض قلبك ، وسلم مع المجتمع الذي تعيش فيه ، وسلم مع الكون الذي يخدمك جمادا ونباتا وحيوانا ، وسلم مع أمتك التي تعيش فيها ، فقال سبحانه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ
( 208 )
( سورة البقرة )
كل ذلك يدلنا على أن الحق حين خلق الخلق ، وضع لهم المنهج الذي يضمن لهم السلامة والأمن في كل أطوار هذه الحياة ، فإن رأيت خللا أو اضطرابا في الكون ، أو رأيت خوفا أو قلقا فاعلم أن منهجا من مناهج الإسلام قد عطل . والحق سبحانه وتعالى حينما يأمرنا أن ندخل في السلم كافة فهو سبحانه يحذرنا أننا إن زللنا عن المنهج فإن اللّه عزيز حكيم فلا يغلبه أحد ، ولا يقدر عليه أحد ، فهو القادر القوى الذي يجرى كل شئ بحكمة ، فلا تظنوا أنكم بذلك تسيئون إلى اللّه بالزلل عن منهجه ، وإنما تسيئون إلى أنفسكم وإلى أبناء جنسكم ؛ لأن اللّه لا يغلب .